وقال أبو عاصم: حدّثنا سالم بن تميم، عن أبيه٢، عن الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، أن النبيّ ﷺ قال: "إنَّ اليَهودَ تَعُقُّ عن الغُلامِ، ولا تَعُقُّ عن الجاريةِ، فَعُقُّوا عن الغُلام شاتينِ، وعن الجارية شاةً" رواه البَيهَقِيُّ من هذه الطريق٣.
وقال مالك: يُذبح عن الغُلام شاةٌ واحدة، وعن الجارِية شاةٌ، والذَّكَرُ والأنثى في ذلك سواءٌ٤.
واحْتُجَّ لهذا القول، بما رواه أبو داود في "سننه": حدّثنا أبو مَعْمَر، حدّثنا عبدُ الوَارثِ، حدّثنا أيُّوب، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ: أن رسول ﷺ عقَّ عن الحَسَنِ والحُسَين كبشًا كبشًا٥.
قال أبُو عُمَر: "وروى جعفر بن٦ محمَّدٍ، عن أبيه أنَّ فاطمةَ ذبحتْ عن الحَسَنِ والحُسَينِ كبشًا كبشًا.
(١) فيما سبق، ص (٨٢).
(٢) ساقطة من "ب، ج".
(٣) في السنن: ٩/ ٣٠١ - ٣٠٢، وفي شعب الإيمان: ١٥/ ١٠٦.
(٤) انظر: الموطأ، باب العمل في العقيقة: ١/ ٤١٩، والتمهيد: ٤/ ٣١٤، والاستذكار: ٥/ ٥٥٥ - ٥٥٦.
(٥) ساقطة من "ج". وتقدم تخريجه فيما سبق ص (٥١).
(٦) في "أ، ج": عن.
قال: وكان عبد الله بن عمر يَعُقُّ عن الغلمان والجواري من ولدهِ شاةً شاةً. وبه قال أبو جعفر محمَّد بنُ عليّ بن حسين بن عليٍّ ﵃ أجمعين - كقول مالك سواء"١.
قال أبو عُمَر٢: "وقال ابن عبَّاس، وعائشة، وجماعة من أهل الحديث: عن الغُلام شاتان، وعن الجارية شاة. ثم ذكَرَ طرقَ٣ حديثِ أمِّ كُرْزٍ، وحديث عَمْروِ بنِ شُعَيبٍ عن أبيه عن جدِّه يَرْفَعُهُ: "مَنْ أحبَّ أنْ يَنْسُكَ عن وَلَدِهِ فَلْيفعلْ: عنِ الغُلامِ شاتانِ، وعنِ الجَارِيَة شاةٌ".
ولا تَعَارُضَ بين أحاديثِ التفضيلِ بين الذَّكَرِ والأُنثَى، وبين حديثِ ابنِ عبَّاسٍ في قصة الحَسَنِ والحُسَين؛ فإنَّ حديثَه قد رُوِي بلفظين: أحدُهما: "أنَّه عقَّ عنهما كبشًا كبشًا". والثاني: "أنه عقَّ عنهما كبشينِ". ولعلَّ الراوي أراد: كبشين عن كلِّ واحدٍ منهما، فاقتصر على قوله: كبشين، ثم روى بالمعنى: كبشًا كبشًا.
وعندي فيه جوابٌ أحسن من هذا: وهو أن النبيَّ ﷺ ذبحَ عن كلِّ
(٢) انظر: التمهيد: ٤/ ٣١٧. وهذه هي المسألة الثانية في هذا الفصل، فقد نص على الأولى في أوله، ثم بين هنا تفاضل الذكر والأنثى. وذكر في زاد المعاد ٢/ ٣٢٩ - ٣٣٢ ثمانية وجوه لترجيح أحاديث التفضيل وأنه الأولى بالأخذ.