عضوًا مِنْ أَعْضَائِهَا" رواه أبو داود في "السنن"١.
فجرت المفاضلة في العَقِيقَة هذا المجرى لو لم يكن فيها سُنَّة، كيف والسننُ الثابتةُ صريحةٌ في التفضيلِ!
(١) كتاب العتق، باب في أي الرقاب أفضل: ١١/ ٧٠٢، وابن ماجه في العتق، باب العتق، برقم (٢٥٢٢)، ورواه البيهقي: ١٠/ ٢، والطيالسي برقم (١١٩٨)، والطبراني في الكبير برقم (٧٥٥ و٧٥٦). وصححه ابن حجر في فتح الباري: ٥/ ١٤٧. وانظر التعليق على المسند في الموضع السابق.
الفصل الحادي عشر
في ذِكْر الغَرضِ من العقيقة، وحِكَمها، وفوائدِها
قال الخَلّال في "جامعه": "باب ذكر الغَرَض في العَقِيقَة، وما يُؤَمَّلُ لإحياءِ السنَّة من الخَلَفِ".
ثم ذكَرَ روايةَ أبي الحارث أنَّه قال لأبي عبد الله في العَقِيقَةِ: فإنْ لم يكنْ عنده ما يَعُقُّ؟ قال: إن استقرضَ رجوتُ أن يُخْلِفَ اللهُ عليه، أَحْيَا سُنَّةً.
ومن رواية صالح عن أبيه: إني لَأَرْجو إن استقرضَ أن يعجّلَ١ اللهُ له الخَلَفَ، أحيا سنَّةً من سنن رسول الله ﷺ واتَّبَعَ ما جاء عنه٢.
ومن فوائدها: أنها قربانٌ يُتقرَّب به عن المولودِ في أوَّل أوقاتِ خُروجِه إلى الدنيا. والمولودُ ينتفع بذلك غايةَ الانتفاعِ، كما ينتفع بالدعاءِ له وإحضارِه مَوَاضِعَ المناسكِ، والإحرامِ عنهُ، وغير ذلك.
ومن فوائدها: أنَّها تفكُّ رِهَانَ المولودِ، فإنه مُرتَهنٌ بعقيقتهِ. قال الإمام أَحْمَد: مُرْتَهنٌ عن الشفاعة لوالدَيْه. وقال عطاء بن أبي ربَاح٣:
(١) في "أ، ج، د": يجعل
(٢) تقدمت هذه الروايات فيما سبق، ص (٧٩).
(٣) هكذا في النسخ الخطية، وقد تقدمت الرواية في ص (٥٣)، وفيها: عطاء الخراساني، كما في سنن البيهقي، وهو الصواب.