وفي رواية جعفر بن الحارث: تُشْبِهُ إحداهُما الأُخرى، لأنَّ كلَّ شاةٍ منهما لمَّا١ كانت بَدَلًا وفداءً، وجعلت الشاتان مكافئتين في الحُسْنِ٢ والسِّنّ، فجعلتا كالشَّاة الواحدة.
والمعنى: أنَّ الفداء لو وقع بالشاةِ الواحدةِ، لكان ينبغي أن تكونَ فاضلةً كاملةً، فلما وقع بالشَّاتين لم يُؤْمَنْ أن يُتَجَوَّز في إحداهما، ويُهَوَّنَ أمرُها، إذْ كان قد حصلَ الفداءُ بالواحدةِ، والأخرى كأنها تتمةٌ غير مقصودةٍ، فشُرِعَ أن تكونَا مُتكافِئَتَينِ دفعًا لهذا التَّوَهُّمِ.
وفي هذا تنبيهٌ على تهذيب العَقِيقَةِ من العيوبِ التي لا يصحُّ٣ بها القُرْبَانُ من الأضاحي وغيرها، ومنها فَكُّ رِهَانِ المولُودِ، فإنَّه مُرْتَهَنٌ بعقيقتهِ، كما قال النبيُّ ﷺ.
وقد اختُلِفَ في معنى هذا الحَبْسِ والارْتِهَانِ:
فقالت طائفةٌ: هو محبوسٌ مرتهنٌ عن الشَّفاعة لوالدَيه، كما قال عطاء، وتبعه عليه الإمامُ أَحمد٤.
فلا يشفع أحدٌ لأحدٍ يومَ القيامةِ، إلَّا مِنْ بعد أن يأذنَ اللهُ لمن يشاءُ ويَرْضَى، وإذْنُه - سبحانه - في الشَّفاعةِ موقوفٌ على عَمَلِ المشفُوعِ له مِنْ تَوْحيدِه وإخلاصِه.
ومرتبةُ الشَّافع: مِن قُربِه عند الله، ومنزلتِه، ليست مستحقَّةً بقرابةٍ ولا بُنُوَّةٍ ولا أُبوَّة، وقد قال سيِّدُ الشُّفَعَاءِ وأَوْجَهُهُمْ عند الله لعمِّه وعَمَّته وابنتِه: "لا أُغنِي عنكم مِنَ الله شيئًا"٣.
(١) في "د": في الوالد.
(٢) ساقطة من "ج، د".
(٣) أخرجه البخاري في الوصايا، باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب: ٥/ ٣٨٢، وفي التفسير، باب "وأنذر عشيرتك الأقربين": ٨/ ٥٠١، ومسلم في الإيمان، باب قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾: ١/ ١٩٢ برقم (٣٠٥).