وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾[سبأ/ ٢٠].
فكان المولودُ بصَددِ هذا الارتهانِ، فشرَعَ اللهُ - سبحانه - للوالِدَيْنِ أن يَفُكَّا رهانَه بذِبْحٍ يكون فِدَاهُ، فإذا لم يُذْبَحْ عنه بَقِيَ مُرْتهَنًا به، فلهذا قال النبيُّ ﷺ: "الغُلامُ مُرْتَهَنٌ بعَقِيقَتِه، فأَرِيْقُوا عنه الدَّمَ، وأمِيْطُوا عنهُ الأذَى"١.
فأَمَرَ بإراقَةِ الدَّم عنه، الذي يخلُصُ به منَ الارتهانِ، ولو كان الارتهانُ يتعلَّق بالأبوين لقال: فأريقُوا عنكم الدّمَ لتَخْلُصَ إليكم شفاعةُ أَولَادِكم.
فلما أَمَر٢ بإزالةِ الأذى الظَّاهرِ عنه، وإراقةِ الدَّم الذي يُزِيْل الأذى الباطنَ بارتهانِه: عُلِمَ أنَّ ذلك تخليصٌ للمولُودِ من الأذى الباطنِ والظاهرِ. واللهُ أعلم بِمُرادهِ ورسولُهُ.
(١) تقدم تخريجه فيما سبق ص (٩٠).
(٢) في "ج": أمرنا.
الفصل الثاني عشر
في استِحْبابِ طَبْخِها دُوْنَ إخراجِ لَحمِها نِيئًا
قال الخَلّال في "جامعه": "باب ما يستحبُّ من ذبح العَقِيقَة": أَخْبَرنِي عبدُ الملكِ الميمونيُّ أنَّه قال لأَبي عَبدِ الله: العَقِيقَة تُطبخُ؟ قال: نعم١.
وأخبرني محمَّد بن علي، قال: حدّثنا الأَثْرَمُ أنَّ أبا عبد الله قال في العَقِيقَة: تُطبخ جُدُولًا٢.
وأخبرني أبو داود أنّه قال لأبي عبد الله: تُطبخ العَقِيْقَة؟ قال: نعم. قيل له: إنّه يشتدُّ عليهم طَبْخُهُ، قال: يَتَحَمَّلُونَ ذلكَ٣.
وأخبرني محمَّدُ بنُ الحُسَين٤، أنَّ الفضلَ بنَ زيادٍ حدَّثهم أنَّ أبا عبدِ الله قيل له في العَقِيقَة: تُطبخ بماءٍ ومِلْحٍ؟ قال يُستحبُّ ذلكَ، قيل له:
(١) انظر: مسائل الإمام أحمد، رواية صالح: ٢/ ٢١٠، المغني لابن قدامة: ١٣/ ٤٠٠ - ٤٠١.
(٢) في "أ، ب، د": جداول. والجُدول: جمع جدل - بكسر الجيم وفتحها - وهو كل عظم موفّر كما هو، لا يكسر ولا يخلط به غيره. أي عضوًا عضوًا. انظر: الغريبين لأبي عبيد:١/ ٣٣١، ولسان العرب:١١/ ١٠٨.
(٣) انظر: مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود، ص ٢٥٦.