أ - الوسيلة الأولى: القدوة الحسنة، وهي الوسيلة الفعالة في التربية، ولها التأثير الكبير فيها بجميع نواحيها، إذْ لا بد للطفل في البيت أو الطالب في المدرسة من مثل أعلى يقتدي به ويترسم خطاه، فلنقدم له القدوة الحسنة متمثلة برسول الله ﷺ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب:٢١ [، ومتمثلة بالجيل الأول من الصحابة، ومن أبطال الإسلام وقادته على مرِّ العصور.
والرسول ﷺ لم يكن يربِّي أصحابه بالكلام يديره على لسانه، وإنما كان يربيهم بأفعاله، فقد كان -عليه الصلاة والسلام- قرآنًا يمشي على الأرض، و«كان خلقه القرآن»؛ لذا مدحه الله تعالى فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾[القلم: ٤].
والمسلم يربِّي بسلوكه وعمله قبل أن يربي بلسانه وكلامه. والإسلام انتشر في كثير من بقاع العالم بواسطة التجار المسلمين الذين كانوا أمثلة طيبة وقدوة صالحة.
ولذلك نجد الطفل الذي يرى أبويه يقفان في جوف الليل، يناجيان الله تعالى بالعبادة والصلاة والدعاء ... يتعلم السموّ الروحي عمليًّا منهما .. ولن يتعلم الفضيلة طفل يرى أبويه أو أحدهما منغمسًا في الرذيلة والشهوات؛ لأنهما قدوة له، وهو يتأثر بهما، ولن يتعلم
الإنسانية والخلق السامي طفل يجد صدر أبيه ممتلئًا حقدًا أو بغضًا وحسدًا وضغينة على الآخرين.
ب - والوسيلة الثانية: هي التربية بالموعظة، وذلك كي تتفتَّح النفس ويتذكر القلب، بعد أن يكون قد شرد عن الله وغفل عنه لسبب من الأسباب التي تصرف الإنسان وتبعده عن الله وعن منهجه وعن دينه، وفي القرآن الكريم نماذج كثيرة رائعة للتربية بالموعظة منها موعظة لقمان لابنه، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ١٣ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ١٤ ...﴾ إلى آخر الآيات] لقمان: ١٣ - ١٩].
وما أكثر مواعظ الرسول ^؛ وما أشدَّ تأثيرها في النفوس! فمواعظه تتفتّح لها القلوب والعقول وتذرف لها العيون. وقد كان ﵊ يتخوَّل أصحابه بالموعظة بين الحين والآخر، ومن ذلك حديث العرباض بن سارية: «وعظنا رسولُ الله ﷺ موعظة وَجِلَت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنها موعظة مودِّع فأوْصِنا. قال: «أوصيكم بتقوى الله ﷿ والسمع والطاعة ..»١.
(١) رواه أبو داود: ٧/ ١١، والترمذي: ٧/ ٤٣٨. وقال: «هذا حديث حسن صحيح».