عن أبيه، أن النبيّ ﷺ قال في العَقِيقةِ التي عقَّتْها فاطمةُ عن الحَسنِ والحُسَين: "أن ابْعَثُوا إلى القَابِلَة منها برِجْلٍ، وكلُوا وأَطْعِمُوا ولا تَكْسِروا منها عظمًا".
وذكر البَيْهَقِيُّ: من حديث عبد الوارث١، عن عامر الأَحْوَل، عن عطاء، عن أمِّ كُرْزٍ قالت: قال رسول الله ﷺ: "عن الغُلامِ شاتانِ مكافِئتانِ، وعن الجَارِيَة شاةٌ"٢.
وكان عطاء يقول: تقطع٣ جُدُولًا، ولا يكسر لها عظم: أظنُّه قال: وتُطبخ٤.
ورواه ابن جُرَيْجٍ عن عَطاء وقال: تقطع آرابًا، وتُطبَخُ بماءٍ ومِلْحٍ، وتُهدَى في الجِيرانِ٥.
ورُوِيَ في ذلك عن جابرِ بنِ عبدِ الله قولَهُ، وعن عائشةَ أمِّ المؤمنينَ.
(١) في "أ، ج، د": عبدالوهاب. وهو خطأ.
(٢) انظر: سنن البيهقي: ٣/ ٣٠٢، وشعب الإيمان: ١٥/ ١٠٤. وتقدم تخريجه فيما سبق (ص ٥٠).
فرَوَى ابن المُنْذِر، عن عطاءٍ، عن أبي كُرْزٍ وأمِّ كُرْزٍ، قالا: قالت امرأةٌ من أهل عبد الرَّحمن بن أبي بكر: لما ولدتْ امرأةُ عبدِ الرَّحمنِ، نَحَرْنَا جَزُورًا، فقالت عَائِشَةُ: لا، بلِ السنَّةُ شاتانِ مكافئتانِ، يُتَصَدَّق بهما عن الغُلامِ، وشاةٌ عن الجَارِيَة، تُطبَخُ ولا يُكْسَرُ لها عظمٌ، فتأكل وتطعم وتتصدَّق، ويكون ذلك في السَّابع، فإن لم يفعل، ففي الرابع عشر، فإن لم يفعل، ففي إحدى وعشرين١.
قال ابن المُنْذِر: وقال الشّافِعِيّ: العَقِيقَة سنَّة واجبةٌ، ويُتَّقى فيها من العيوب ما يُتَّقى في الضَّحايا، ولا يُباع لحمُها ولا إهَابُها، ولا يُكسر لها عظمٌ، ويأكل٢ أهلُها منها، ويتصدَّقون٣، ولا يُمَسّ الصبيُّ بشيء من دَمِها٤.
قال أبُو عُمَر: وقولُ مالكٍ مثلُ قولِ الشّافِعِيّ، إلا أنه قال: يكسر عظامها ويطعم منها الجيران، ولا يُدعى الرجال كما يُفعل بالوليمةِ٥.
(١) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر: ٣/ ٤١٧ - ٤١٨. وقال ابن حزم في المحلى ٧/ ٥٢٩: "هذا لا يصح؛ لأنه من رواية عبدالملك بن أبي سليمان العرزمي".