تحفة المودود

قال: وقال ابنُ شِهَابٍ: لا بأسَ بِكَسْرِ عظامِها. وهو قولُ مالك١.

والذين رأوا أنه لا بأس٢ بكسر عظامها، قالوا: لم يصحَّ في المنع من ذلك ولا في كراهته سنَّةٌ يجب المصير إليها، وقد جرت العادةُ بكسر عظامِ اللحمِ، وفي ذلك مصلحةُ أَكْلِهِ وتمام الانتفاع به، ولا مصلحةَ تمنعُ من ذلك.

والذين كرهوا كسر عظامها: تمسَّكوا بالآثار التي ذكرناها عن الصحابةِ والتَّابعِينَ، وبالحديث المُرسَل الذي رواه أبو داود.

وذكروا في ذلك وجوهًا من الحكمة:

(أحدها): إظهارُ شرفِ هذا الإطعامِ وخطرِه إذْ كان يُقدَّم للآكلينَ ويُهْدَى إلى الجيران، ويُطعَم للمساكين، فاستحبَّ أن يكون قطعًا، كلُّ قطعة تامة في نفسها، لم يُكسر من عظامها شيء، ولا نقص العضو منها شيئًا، ولا ريب أن هذا أجلُّ موقعًا، وأدخلُ في باب الجود من القِطَع الصِّغار.

(المعنى الثاني): أنَّ الهديةَ إذا شَرُفَت وخرجتْ عن حدِّ الحقارة، وقعتْ موقعًا حسنًا عند المُهْدَى إليه، ودلَّت على شرَف نفسِ المُهْدِي

  1. (١) وهو قول مالك. ساقط من "ج". وانظر: المصدر السابق، والمحلى:
    ٧/ ٥٢٨ - ٥٢٩.
  2. (٢) والذين رأوا أنه لا بأس. هذه الجملة ساقطة من "ج".
113

وكِبَرِ همَّتِه، وكان في ذلك تفاؤلٌ بكِبَرِ نفسِ المولود، وعلوِّ همَّته وشرفِ نفسهِ.

(المعنى الثالث): أنها لما جرتْ مجرى الفداءِ، استُحِبَّ أن لا تُكْسرَ عظامُها تفاؤلًا بسلامة أعضاء المولود وصحَّتِها وقوَّتها، وبما زال من عظام فدائِه من الكَسْر، وجرى كَسْرُ عظامِها عند مَنْ كرهه مجرى تسميتها عَقِيقَة، فهذه الكراهةُ في الكسر نظيرُ تلكَ الكراهةِ في الاسمِ، والله أعلم.

114

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي