وكِبَرِ همَّتِه، وكان في ذلك تفاؤلٌ بكِبَرِ نفسِ المولود، وعلوِّ همَّته وشرفِ نفسهِ.
(المعنى الثالث): أنها لما جرتْ مجرى الفداءِ، استُحِبَّ أن لا تُكْسرَ عظامُها تفاؤلًا بسلامة أعضاء المولود وصحَّتِها وقوَّتها، وبما زال من عظام فدائِه من الكَسْر، وجرى كَسْرُ عظامِها عند مَنْ كرهه مجرى تسميتها عَقِيقَة، فهذه الكراهةُ في الكسر نظيرُ تلكَ الكراهةِ في الاسمِ، والله أعلم.
الفصل الرابع عشر
في السِّنِّ المُجْزئ فيها
قال الخَلّال في "الجامع": "باب ما يستحبُّ من الأسنان في العَقِيقة".
ثم ذكر من مسائل أبي طالب، أنه سأل أبا عبد الله عن العَقِيقَة، تجزئ بِنَعْجَةٍ أو حَمَلٍ كبيرٍ؟ قال: فَحْلٌ خيرٌ، وقد روي "ذكرانًا
أو إناثًا"١، فإن كانت نعجة، فلا بأسَ، قلتُ: فالحَمَلُ؟ قال: الأسنُّ خيرٌ.
وفي قول النبيّ ﷺ: "من وُلِد له مولودٌ، فأحبَّ أن يَنْسُكَ عنه فلْيفعَلْ" كالدليل٢ على أنه إنما يجزئ فيها ما يجزئ٣ في النُّسُك سواها من الضحايا والهدايا. ولأنه ذَبحٌ مسنون، إمَّا وجوبًا وإمَّا استحبابًا، يجري مجرى الهَدْي والأُضْحِيَةِ في الصدقة، والهدية، والأكل، والتقرُّب إلى الله تعالى، فاعْتُبِرَ فيها السنُّ الذي يجزئ فيهما. ولأنه شُرِع بوصف التمام والكمال، ولهذا شُرع في حق الغُلام شاتان،