أنَّه لا يَصحُّ الاشتراكُ فيها ولا يُجزئُ الرَّأس إلَّا عن رأسٍ
هذا مما١ تخالف فيه العَقِيقَةُ الهديَ والأضحيةَ. قال الخَلّالُ في "جامعه": "بابٌ: حُكْمُ الجَزُورِ عن سبعةٍ":
أخبرني عبد الملك بنُ عبدِ الحميدِ أنَّه قال لأبي عبد الله: تَعُقُّ جزورًا٢؟ فقال: أليسَ قد عُقَّ بجَزُورٍ؟ قلت: يُعَقُّ بجزور عن سبعة؟ قال: لم أسمع في ذلك بشيء. ورأيته لا ينشط بجزور عن سبعة في العُقُوقِ.
قلتُ: لما كانت هذه الذبيحةُ جاريةً مجرى فداءِ المولودِ، كان المشروعُ فيه دمًا كاملًا لتكون نفسٌ فداءَ نفسٍ.
وأيضًا: فلو صحَّ فيها الاشتراكُ لمَا حصل المقصودُ من إراقةِ الدم عن الولدِ، فإنَّ إراقة الدم تقعُ عن واحدٍ، ويحصل لباقي الأولاد إخراجُ اللحمِ فقط، والمقصودُ نفسُ الإراقةِ عن الولد.
(١) في "ج": هذا بتمامه.
(٢) في "أ": يعق بجزور.
وهذا المعنى بعينه هو الذي لحظَه مَنْ منعَ الاشتراكَ في الهدي والأضحية١.
ولكنَّ سنَّةَ رسولِ اللهِ ﷺ أحقُّ وأَوْلَى أن تُتَّبَعَ، وهو الذي شرعَ الاشتراكَ في الهدايا، وشرعَ في العَقِيقَةِ عن الغُلام دَمَينِ مُسْتقِلَّينِ، لا يقوم مَقامَهُما جَزُورٌ ولا بَقَرةٌ. والله أعلم.
(١) قال الخرقي: "ويجوز أن يشترك السبعة، فيضحوا بالبدنة والبقرة". وقال ابن قدامة في المغني ١٣/ ٣٩٢: "وجملته: أنه يجوز أن يشترك في التضحية بالبدنة والبقرة سبعة، واجبًا كان أو تطوعًا، سواء كانوا كلهم متقربين، أو يريد بعضهم القربة وبعضهم اللحم. وبهذا قال الشافعي. وقال مالك: لا يجوز الاشتراك في الهدي. وقال أبو حنيفة: يجوز للمتقربين، ولا يجوز إذا كان بعضهم غير متقرب؛ لأن الذبح واحد، فلا يجوز أن تختل نية القربة فيه". وانظر: فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي: ١٢/ ١٧٠ - ١٧١.