هل تُشرعُ العقيقةُ بغير الغَنم كالإبل والبقر أمْ لا؟
وقد اختلف الفقهاء: هل يقوم غير الغنم مقامَها في العَقِيقَة؟
قال ابنُ المُنْذِر١: "واختلفوا في العَقِيقَة بغير الغنم، فروينا عن أنسِ بنِ مالكٍ، أنه كان يَعُقُّ عن ولدِه الجزورَ.
وعن أبي بَكْرةَ أنه نَحَرَ عن وَلده عبدِ الرَّحمن جَزُورًا، فأطْعمَ أهْلَ البَصْرةِ".
ثم ساقَ عنِ الحَسَنِ، قال: كان أنسُ بنُ مالكٍ يَعُقُّ عن ولدِه الجَزُورَ.
ثم ذكرَ مِن حَديثِ يحيى بنِ يحيى: أنبأنا هُشَيمٌ عن عُيَينَةَ بنِ عبدِالرَّحمن، عن أبيه، أن أبا بكرةَ وُلِدَ له ابنُه عبدُ الرَّحمنِ، وكانَ أوَّلَ مولودٍ وُلِدَ في البَّصرة، فَنَحَرَ عنهُ جَزُورًا فأطْعمَ أهلَ البصرةِ٢.
وأنكر بعضهم ذلك، وقال: أمرَ رسولُ الله ﷺ بشاتين عن الغُلام، وعن الجارِية بشاة، ولا يجوز أن يُعَقَّ بغير ذلك.
(١) انظر: الإشراف لابن المنذر: ٣/ ٤١٥ - ٤١٦.
(٢) الإشراف، الموضع نفسه.
روِّينا عن يوسف بن مَاهكٍ، أنَّه دخل مع ابنِ أَبي مُلَيكَةَ على حفصةَ بنتِ عبد الرَّحمنِ بنِ أبي بكر١ - ووَلدَتْ للمُنْذِرِ بنِ الزُّبَير غُلامًا - فقلتُ: هلَّا عقَّيتِ جزورًا؟ فقالتْ: معاذَ الله، كانت عمَّتي تقول: عن الغُلام شاتان، وعن الجَارِيَة شاةٌ٢.
وقال مالكٌ: الضأن في العَقِيْقَة أحبُّ إليَّ من البقر، والغنمُ أحبُّ إليَّ من الإبل، والبقرُ والإبل في الهدي أحبُّ إلي من الغنم، والإبل في الهدي أحبُّ إليَّ من البقر٣.
قال ابن المُنْذِر٤: ولعلَّ حجةَ مَنْ رأى أن العَقِيقَةِ تُجزِئ بالإبل والبقر، قولُ النبيّ ﷺ: "مع الغُلام عَقِيقتُهُ، فأهْرِيْقُوا عنهُ دمًا" ولم يذكر دمًا دونَ٥ دمٍ، فما ذُبِحَ عنِ المولودِ على ظاهرِ هذا الخَبَرِ يُجزئُ.
قال: ويجوز أن يقول قائلٌ: إنَّ هذا مُجمَلٌ، وقولُ النبيِّ ﷺ: "عن الغُلامِ شاتانِ وعنِ الجَارِيَةِ شاةٌ" مفسَّرٌ، والمفَّسرُ أَوْلَى مِنَ المُجمَل.