الأَضْحَى: تجزئ أن تكونَ أُضحيةً وعَقيقةً؟ قال: إمَّا أضحيةً، وإما عقيقةً، على ما سمَّى١.
وهذا يقتضي ثلاث روايات عن أبي عبد الله:
إحداها: إجزاؤها عنهما.
والثانية: وقوعها عن أحدهما.
والثالثة: التوقُّف٢.
ووجه عدم وقوعها عنهما: أنهما ذَبْحَانِ بسببَينِ مختلفَين، فلا يقوم الذَّبحُ الواحدُ عنهما، كدم المُتْعةِ، ودمِ الفِدْيَةِ.
ووجه الإجزاء: حصولُ المقصودِ منها بذبحٍ واحدٍ، فإنَّ الأضحيةَ عن المولودِ مشروعةٌ كالعقيقةِ عنه، فإذا ضحَّى ونَوَى أن تكون عقيقةً وأضحيةً وقعَ ذلكَ عنهما، كما لو صلَّى ركعتين ينوي بهما تحيةَ المسجدِ وسنةَ المكتوبةِ، أو صلَّى بعدَ الطوافِ فرضًا أو سنَّةَ مكتوبةٍ، وقع عنه وعن ركعتي الطواف، وكذلك لو ذبحَ المتمتِّعُ والقَارِنُ شاةً يومَ النحرِ أجزأهُ عن دمِ المتعةِ وعن الأضحيةِ، والله أعلم.
(١) في "أ": تسمي. وعند عبدالرزاق - في الجامع لمعمر برقم ٧٩٩٦ - عن معمر عن قتادة: "من لم يعق عنه أجزأته أضحيته" وعند ابن أبي شيبة: ١٢/ ٣٢٩ عن محمد ابن سيرين والحسن: "يجزئ عن الغلام الأضحية من العقيقة".
(٢) انظر: الإنصاف للمرداوي: ٤/ ١١١. فقد ذكر روايتين منصوصتين.
الفصل التاسع عشر
في حُكمِ من لم يَعُقَّ عنه أبواه هَلْ يَعُقُّ عن نفسهِ إذا بَلغَ١؟
قال الخَلّال: "باب ما يستحب لمن لم يُعَقَّ عنه صغيرًا أن يَعُقَّ عن نفسه كبيرًا" ثم ذكر من مسائل إسماعيلَ بنِ سعيدِ الشَّالَنْجِيِّ، قال: سألت أَحمد عن الرجل يخبرُه والدُه أنه لم يَعُقَّ عنه، هل يَعُقُّ عن نفسه؟ قال: ذلك على الأب٢.
ومن مسائل المَيمُونِيِّ، قال: قلت لأبي عبد الله: إن لم يَعُقَّ عنه صغيرًا، يَعقَّ عنه كبيرًا؟ فذكر شيئًا يروى عن الكبير ضعَّفه، ورأيته يستحسن إن لم يَعُقَّ عنه صغيرًا أن يَعقَّ عنه كبيرًا، وقال: إن فعلَه إنسانٌ لم أكرهْهُ.
قال: وأخبرني عبد الملك في موضعٍ آخرَ، أنه قال لأبي عبد الله: فيَعقُّ عنه كبيرًا؟ قال: لم أسمع في الكبير شيئًا. قلت: أبوه كان معسرًا ثم أَيْسَرَ فأراد أن لا يدع ابنَه حتى يَعُقَّ عنه، قال: لا أدري، ولم أسمع في الكبير شيئًا. ثم قال لي: ومن فَعَله فَحَسنٌ، ومِن النَّاس مَن يُوجِبُه.