يُصْنَعُ بها؟ قال: ينتفعُ بها ويتصدَّقُ بثمنها، قلت: تُباعُ ويُتصدَّقُ بثمنِهَا؟ قال: نعم، حديثُ ابنِ عُمرَ.
وقال المَرْوَزِيُّ: مذهبُ أبي عبد الله لا تُباع١ جُلودُ الأضَاحي، وأن يتصدق بها٢، واحتج بحديث النبيِّ ﷺ أنه أَمَرَ أن يُتَصَدَّقَ بجلودِها وأَجِلَّتِها٣.
وقال: وفي رواية حَنْبَل لا بأس أن يتخذ من جلود الأُضحية وطاءً يَقعُد عليه، ولا يُباع إلا أن يتصدَّق به؟ فقال: لا، ينتفع بجلود الأضاحي. قيل له: يأخذه لنفسه ينتفع به؟ قال: ما كان واجبًا، أو كان عليه نذرًا، وما أشبه هذا، فإنه يبيعه ويتصدق بثمنه، وما كان تطوعًا، فإنه ينتفع به في منزله إن شاء.
قال: وقال في رواية جعفر بن محمَّد: يتصدَّق بجلد الأُضحية ويتخذ منه في البيت إهابًا، ولا يبيعُه.
وفي رواية أبي الحارث: يتصدق به ويتخذ منه إهابًا أو مصلًّى في البيت.
(٣) انظر: صحيح البخاري، كتاب الحج، باب الجلال والبُدْن: ٣/ ٥٤٩، وصحيح مسلم في الحج، باب الصدقة بلحوم الهدي والأضاحي وجلودها وجلالها: ٢/ ٩٥٤.
وفي رواية ابن منصور١: يتصدَّق بجلودها، وينتفعُ بها، ولا يبيعُها.
وفي رواية الميموني: لا يباعُ، ويتصدَّق به. قالوا له: فيبيعه ويتصدق بثمنه٢؟ قال: لا، يتصدق به كما هو.
وقال أَحْمَد بنُ القَاسِمِ: إنَّ أبا عبد الله قال في جِلْد الأُضحيَةِ: يستحبُّ أن يكون ثمنها في المُنْخُلِ٣، أو الشيءِ مما يُستعمَل في البيت، ولا يُعطى الجزَّار.
قال أبو طالب: سألت أبا عبد الله عن جلود الأضاحي؟ قال: الشَّعبيُّ وإبراهيمُ يقولان: لا، يبتاع به غربال، أو مُنْخُلٌ. قال: يقولون: يُبتاعُ بالجِلد غربالٌ أو مُنخُل ولا يبيعه ويشتري به. قلت: يعاوض٤ به؟ قال: نعم. قلت: يعجبك هذا؟ قال: إنما يجعله لله ولا يبيعه، لأن النبيّ ﷺ أمر عليًّا أن يتصدق بالجلال والجلود. قلت: فيعطى الذي يذبح؟ قال: لا، قلت: أبيعه وأتصدَّق به؟ قال: لا، كان ابن عمر يدفعه إليهم فيبيعونه لأنفسهم. قلت: أبيعه بثلاثة دراهم وأُعطيه ثلاثةَ مساكين؟
(١) مسائل أحمد وإسحاق: ٨/ ٤٠٤٨.
(٢) ساقطة من "أ".
(٣) المنخل - بضم الميم - ما ينخل به، وهو من النوادر التي وردت بالضم، والقياس الكسر، لأنه اسم آلةٍ. انظر: المصباح المنير للفيومي: ٢/ ٥٩٧.