وفي رواية ابن منصور١: يتصدَّق بجلودها، وينتفعُ بها، ولا يبيعُها.
وفي رواية الميموني: لا يباعُ، ويتصدَّق به. قالوا له: فيبيعه ويتصدق بثمنه٢؟ قال: لا، يتصدق به كما هو.
وقال أَحْمَد بنُ القَاسِمِ: إنَّ أبا عبد الله قال في جِلْد الأُضحيَةِ: يستحبُّ أن يكون ثمنها في المُنْخُلِ٣، أو الشيءِ مما يُستعمَل في البيت، ولا يُعطى الجزَّار.
قال أبو طالب: سألت أبا عبد الله عن جلود الأضاحي؟ قال: الشَّعبيُّ وإبراهيمُ يقولان: لا، يبتاع به غربال، أو مُنْخُلٌ. قال: يقولون: يُبتاعُ بالجِلد غربالٌ أو مُنخُل ولا يبيعه ويشتري به. قلت: يعاوض٤ به؟ قال: نعم. قلت: يعجبك هذا؟ قال: إنما يجعله لله ولا يبيعه، لأن النبيّ ﷺ أمر عليًّا أن يتصدق بالجلال والجلود. قلت: فيعطى الذي يذبح؟ قال: لا، قلت: أبيعه وأتصدَّق به؟ قال: لا، كان ابن عمر يدفعه إليهم فيبيعونه لأنفسهم. قلت: أبيعه بثلاثة دراهم وأُعطيه ثلاثةَ مساكين؟
(١) مسائل أحمد وإسحاق: ٨/ ٤٠٤٨.
(٢) ساقطة من "أ".
(٣) المنخل - بضم الميم - ما ينخل به، وهو من النوادر التي وردت بالضم، والقياس الكسر، لأنه اسم آلةٍ. انظر: المصباح المنير للفيومي: ٢/ ٥٩٧.
(٤) في "أ": تعارض.
قال: اجْمَعْهُمْ وادْفَعْهُ إليهم.
قال: وكان مسروقٌ وعَلْقمةُ يتَّخذونه مُصلًّى أو شيئًا في البيت، هذا أرخص ما يكون فيه أن يتَّخذه في بيته.
وقال حربٌ١: قلت لأحمدَ: رجلٌ أخذ جلد أُضحية فقوَّمه وتصدَّق بثمنه، وحَبَسَ الجِلْد، قال: لا بأس أن يبيع جلد الأُضحية.
ثم قال الخَلّال: "باب استحبابه لبيع جلد البقرة ويتصدق بثمنه": أخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمَّد حدثهم، أن أبا عبد الله، قيل له: جلد البقرة؟ قال: قد روي عن ابن عمر أنه قال: يبيعه ويتصدق به، وهو مخالف لجلد الشاة، يتخذ منه مُصلًّى، وهذا لا ينتفع به في البيت، قال: إن جلد البقرة يبلغ كذا.
وقال أبو الحارث: إن أبا عبد الله سئل عن جلد البقرة إذا ضحَّى بها؟ فقال: ابنُ عمرَ يُروى عنه أنه قال: يبيعُه ويتصدَّقُ به.
وقال مُهَنَّا: سألت أَحْمَد عن الرجل يشتري البقرة يُضحِّي بها، يبيعُ جِلْدَهَا بعشرينَ درهمًا وأكثرَ من عشرينَ، فيشتري بثمن الجِلْدِ أُضحيةً يضحِّي بها، ما ترى في ذلك؟ فقال: يُروَى فيه عن ابنِ عمرَ مِثلُ هذا.
(١) حرب بن إسماعيل بن خلف الكِرماني المتوفى سنة (٢٨٠) للهجرة، وهو من تلامذة الإمام أحمد بن حنبل وممن روى عنه المسائل.