تحفة المودود

الفصل الحادي والعشرون

فيما يُقال عند ذَبحِها

قال ابن المُنْذِر: "ذكر تسمية من يعُقُّ عنه": حدّثنا عبد الله بن محمَّد، حدّثنا أبي، حدّثنا هشام عن ابن جُرَيْج، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرَةَ، عن عَائِشَةَ، قالت: قال النبيّ ﷺ: "اذْبحُوا عَلى اسْمِه فقولُوا: بَسْمِ الله، اللهمَّ لك، وإليك، هذه عقيقةُ فلانٍ"١.

قال ابن المنذرِ: وهذا حسنٌ. وإن نوى العقيقةَ ولم يتكلم به أجزأه، إن شاء الله٢.

وقال الخَلّال: "باب ما يقال عند ذبح العقيقة": أخبرني أَحمد بنُ محمَّدِ بنِ مَطَر، وزكريا بنُ يحيى، أنَّ أبا طالب حدَّثهم، أنه سأل أبا

  1. (١) وأخرجه عبدالرزاق: ٤/ ٣٣٠، وأبو يعلى: ٤/ ٣٠١، والبيهقي: ٩/ ٣٠٤، وصححه الحاكم: ٤/ ٢٣٧ ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: "رواه أبو يعلى والبزار، ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ أبي يعلى، فإني لم أعرفه". وأخرج ابن أبي شيبة: ١٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠ من طريق هشام الدستوائي عن قتادة قال: يسمِّي على العقيقة كما يسمي على الأضحية: بسم الله عقيقة فلان. ومن طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد: "اللهمَّ منك ولك، عقيقة فلان، بسم الله والله أكبر. ثم ذبح". وانظر: فتح الباري: ٩/ ٧٣٤.
  2. (٢) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء: ٣/ ٤٢٠.
137

عبدالله: إذا أراد الرجلُ أن يَعُقَّ كيف يقول؟ قال: يقول: بسم الله. ويذبح على النيَّة كما يضحِّي بنيَّته، يقول: هذه عقيقةُ فلانٍ بنِ فلانٍ.

وظاهر هذا: أنه اعتبر النيَّة واللفظ جميعًا، كما يلبِّي ويُحْرِمُ عن غيره بالنيَّة واللفظِ، فيقول: لبَّيْكَ اللهمَّ عن فلان، أو إحْرَامِي عن فلان.

ويؤخذ من هذا: أنه إذا أهدى له ثواب عمل، أن ينويه عنه، ويقول: اللهم هذا عن فلان، أو اجعل ثوابه لفلان.

وقد قال بعضهم: ينبغي أن يعلقه بالشرط فيقول: اللهمَّ إن كنتَ قَبِلْتَ منِّي هذا العملَ، فاجعلْ ثوابَه لفلانٍ؛ لأنه١ لا يَدري أقُبِلَ منه أم لا؟

وهذا لا حاجة إليه، والحديثُ يردُّه، فإنَّ النبيَّ ﷺ لم يقل لمن سمعه يلبِّي عن شُبْرُمَةَ: قل: اللهمَّ إن كنت قبلت إحرامي فاجعله عن شُبْرُمَة٢، ولا قال لأحدٍ ممَّن سأله أن يحجَّ عن قريبه ذلك، ولا في حديث واحدٍ ألبتةَ، وهَديُه أَوْلَى ما اتُّبِعَ.

ولا يُحفظ عن أحدٍ من السَّلَف ألبتة أنه علَّق الإهداءَ والضحيَّةَ

  1. (١) في "أ": فإنه.
  2. (٢) أخرج أبو داود في المناسك، باب الرجل يحج عن غيره: ٧/ ١٦٠ عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ سمع رجلًا يقول: لبَّيْكَ عن شبرمة. قال: "من شبرمة؟ " قال: أخ لي أو قريب لي. قال: "حججت عن نفسك؟ " قال: لا. قال: "حُجَّ عن نفسك، ثم حُجَّ عن شُبرُمةَ".
138

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي