تحفة المودود

المولود، وإماطةُ الأذى عنه، وفِدْيَتُه، وفكُّ رهانِه في اليومِ السَّابعِ، كما جعل الله سبحانه اليومَ السَّابعَ من الأسبوع عيدًا لهم، يجتمعون فيه مُظْهِرين١ شُكْرَهُ وذِكْرَهُ، فَرِحينَ بما آتاهم الله من فضلِه، من تفضيلِه لهم على سائر الخلائقِ المخلوقةِ في الأيام قبلَه.

وأيضًا: فإنَّ الله سبحانه أجرى حكمته بتغيُّر حال العبد في كلِّ سبعة أيام وانتقالِهِ من حالٍ إلى حال، فكان السبعة طورًا من أطواره، وطَبَقًا من أطْبَاقهِ، ولهذا تجد المريضَ تتغيَّر أحواله في اليوم السَّابع ولا بدَّ، إمَّا إلى قوة، وإمَّا إلى انحطاط.

ولما اقتضت حكمته سبحانه ذلك، شرعَ لعباده كلَّ سبعةِ أيام يومًا يرغبون فيه إليه، يتضرَّعون إليه ويدعونه، فيكون ذلك مِنْ أَعْظَمِ الأسبابِ في صلاحِهم وفي معاشِهم ومَعَادِهم، ودفْعِ كثيرٍ من الشُّرور عنهم، فسبحانَ من بَهَرَتْ حكمتُه العقولَ في شَرْعه وخَلْقِه! والله أعلم.

  1. (١) في "ب": يظهرون.
142

الباب السَّابع

في حلقِ رأسهِ والتَّصدُّقِ بوزنِ شَعْره

قال أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البَرِّ١: أمَّا حلْقُ رأس الصبيِّ عند العقيقة، فإن العلماء كانوا يستحبُّون ذلك، وقد ثبت عن النبيّ ﷺ أنَّه قال في حديث العقيقة: "ويُحلَقُ رأسُه ويُسَمَّى".

وقال الخَلّال "في الجامع": "ذِكْرُ حلق رأسِ الصبيِّ والصدقة بوزن شَعْرِهِ": أخبرني محمّد بن عليٍّ، حدّثنا صالح، أنَّ أباه قال: يُستحبُّ أن يحلق يومَ سابعهِ٢.

وروى الحَسَنُ عن سَمُرَةَ: عن النبيّ ﷺ: "يحلق رأسه".

ورَوَى سَلْمانُ بنُ عَامرٍ عن النبيِّ ﷺ: "أمِيطُوا عنه الأذَى"٣.

قال: وسُئلَ الحَسَنُ عن قَولِه ﷺ: "أمِيطُوا عنه الأذى؟ " قال: يُحْلَقُ رأسُهُ.

وقال حَنبَل: سمعت أبا عبد الله يقول: يُحلقُ رأسُ الصبيِّ.

  1. (١) التمهيد: ٤/ ٣١٨. وانظر: الاستذكار له أيضًا: ٥/ ٥٤٩ - ٥٥٠.
  2. (٢) انظر: مسائل الإمام أحمد برواية صالح: ٢/ ٢٠٩، ورواية أبي داود، ص (٢٥٦)، ومسائل أحمد وإسحاق: ٨/ ٣٩٤٨.
  3. (٣) تقدم تخريجهما ص (٤٩).
143

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي