قال أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البَرِّ١: أمَّا حلْقُ رأس الصبيِّ عند العقيقة، فإن العلماء كانوا يستحبُّون ذلك، وقد ثبت عن النبيّ ﷺ أنَّه قال في حديث العقيقة: "ويُحلَقُ رأسُه ويُسَمَّى".
وقال الخَلّال "في الجامع": "ذِكْرُ حلق رأسِ الصبيِّ والصدقة بوزن شَعْرِهِ": أخبرني محمّد بن عليٍّ، حدّثنا صالح، أنَّ أباه قال: يُستحبُّ أن يحلق يومَ سابعهِ٢.
وروى الحَسَنُ عن سَمُرَةَ: عن النبيّ ﷺ: "يحلق رأسه".
ورَوَى سَلْمانُ بنُ عَامرٍ عن النبيِّ ﷺ: "أمِيطُوا عنه الأذَى"٣.
قال: وسُئلَ الحَسَنُ عن قَولِه ﷺ: "أمِيطُوا عنه الأذى؟ " قال: يُحْلَقُ رأسُهُ.
وقال حَنبَل: سمعت أبا عبد الله يقول: يُحلقُ رأسُ الصبيِّ.
(٢) انظر: مسائل الإمام أحمد برواية صالح: ٢/ ٢٠٩، ورواية أبي داود، ص (٢٥٦)، ومسائل أحمد وإسحاق: ٨/ ٣٩٤٨.
(٣) تقدم تخريجهما ص (٤٩).
وقال الفضلُ بنُ زيادٍ: قلتُ لأبي عبد الله: يُحْلَقُ رأسُ الصبيِّ١؟ قال: نعم، قلت: فيُدَمَّى، قال: لا، هذا مِنْ فِعلِ الجاهليَّة.
وقال صالح بنُ أَحْمَد: قال أبي: ويقال إنَّ فاطمةَ ﵂ حلقتْ رأسَ الحَسَنِ والحُسَيْن، وتصدَّقتْ بوَزْنِ شَعْرِهِمَا وَرِقًا٢.
وقال حَنْبَل سمعتُ أبا عبد الله قال: لا بأسَ أن يتصدَّق بوزنِ شَعْرِ الصبيِّ.
وقد روى مَالِكٌ في "مُوطَّئِهِ" عن جعفرِ بنِ محمَّدٍ، عن أبيهِ قالَ: وَزَنَتْ فاطمةُ شَعْرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وزَيْنَبَ وأُمِّ كُلْثُومٍ، فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَةِ ذَلِكَ فِضّةً٣.
وفي "الموطأ" أيضًا، عن ربيعةَ بنِ أَبي عبدِ الرَّحمنِ، عن محمَّدٍ بنِ عليٍّ بن الحسينٍ، أنه قالَ: وَزَنَتْ فاطمةُ بنتُ رسولِ الله ﷺ شَعْرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فتصدَّقتْ بِزِنَتِهِ فِضّةً٤.
وقال يحيى بنُ بُكَيْر: حدّثنا ابنُ لَهِيْعَةَ، عن عُمَارَةَ بنِ غَزِيَّة، عن
(١) في "أ، ج": يحلق رأسه.
(٢) مسائل الإمام أحمد بروية صالح: ٢/ ٢١٣.
(٣) موطأ مالك، كتاب العقيقة، باب ما جاء في العقيقة: ١/ ٤١٨، وأخرجه أبو داود في المراسيل، ص ٢٧٩ برقم ٣٨٠. ورجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر بن محمد فإنه من رجال مسلم.