وقال الفضلُ بنُ زيادٍ: قلتُ لأبي عبد الله: يُحْلَقُ رأسُ الصبيِّ١؟ قال: نعم، قلت: فيُدَمَّى، قال: لا، هذا مِنْ فِعلِ الجاهليَّة.
وقال صالح بنُ أَحْمَد: قال أبي: ويقال إنَّ فاطمةَ ﵂ حلقتْ رأسَ الحَسَنِ والحُسَيْن، وتصدَّقتْ بوَزْنِ شَعْرِهِمَا وَرِقًا٢.
وقال حَنْبَل سمعتُ أبا عبد الله قال: لا بأسَ أن يتصدَّق بوزنِ شَعْرِ الصبيِّ.
وقد روى مَالِكٌ في "مُوطَّئِهِ" عن جعفرِ بنِ محمَّدٍ، عن أبيهِ قالَ: وَزَنَتْ فاطمةُ شَعْرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وزَيْنَبَ وأُمِّ كُلْثُومٍ، فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَةِ ذَلِكَ فِضّةً٣.
وفي "الموطأ" أيضًا، عن ربيعةَ بنِ أَبي عبدِ الرَّحمنِ، عن محمَّدٍ بنِ عليٍّ بن الحسينٍ، أنه قالَ: وَزَنَتْ فاطمةُ بنتُ رسولِ الله ﷺ شَعْرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فتصدَّقتْ بِزِنَتِهِ فِضّةً٤.
وقال يحيى بنُ بُكَيْر: حدّثنا ابنُ لَهِيْعَةَ، عن عُمَارَةَ بنِ غَزِيَّة، عن
(١) في "أ، ج": يحلق رأسه.
(٢) مسائل الإمام أحمد بروية صالح: ٢/ ٢١٣.
(٣) موطأ مالك، كتاب العقيقة، باب ما جاء في العقيقة: ١/ ٤١٨، وأخرجه أبو داود في المراسيل، ص ٢٧٩ برقم ٣٨٠. ورجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر بن محمد فإنه من رجال مسلم.
(٤) انظر: الموضع السابق من الموطأ.
رَبِيْعةَ بنِ أبي عبدِ الرَّحمن، عن أنسِ بنِ مالكٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ أمرَ برأس الحَسَنِ والحُسَيْنِ، يومَ سابعِهما فحُلقا وتصدّق بوزنهِ فضةً١.
وقال عبد الرزَّاق: أخبَرَنَا ابنُ جُرَيْجٍ، قال: سمعت محمَّدَ بنَ عليٍّ يقول: كانتْ فاطمةُ ابنة رسولِ الله ﷺ لا يُولَدُ لها ولدٌ إلَّا أَمَرَتْ بِحَلْقِ رَأْسِهِ٢، وتصدَّقَتْ بوَزْنِ شَعْرِه وَرِقًا٣.
قال أبو عُمَرَ: قال عطاء: يبدأ بالحلق قبل الذبح٤.
قلت: وكأنه - والله أعلم - قصد بذلك تمييزه عن مناسك الحاج، وأن لا يشبَّه به، فإنَّ السنَّة في حقِّه أن يقدِّم النَّحْرَ على الحَلْق، ولا أحفظُ عن غير عطاءٍ في ذلك شيئًا.
وقد ذكر ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمَّد بن الحُسَيْن، عن عليٍّ، قال: عقَّ رسولُ الله ﷺ عن الحَسَنِ شاةً، وقال: "يا فاطمةُ! احْلِقِي رأسَهُ وتصدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً" فوَزَنَاهُ، فكان وزنهُ درهمًا أو بعضَ درهَمٍ٥.
(١) أخرجه البيهقي في السنن: ٩/ ٢٩٩.
(٢) في "أ، ج": به فحلق رأسه.
(٣) انظر: المصنف لعبد الرزاق: ٤/ ٣٣٣.
(٤) انظر: الاستذكار لابن عبدالبر: ٥/ ٥٥٠. ورواه ابن أبي الدنيا في العيال: ١/ ٢٢٢.
(٥) أخرجه الترمذي في الأضاحي، باب العقيقة بشاة: ٤/ ٨٤، والحاكم: ٤/ ٢٣٧، والبيهقي: ٩/ ٣٠٤ وقال: "هذا منقطع".