وقد ذكر البيهقِيُّ من حديث ابن عقيل، عن علي بن أبي الحُسَيْن، عن أبي رافع، أنَّ حسنًا حين وَلَدَتْهُ أمُّه، أرادت أن تَعقَّ عنه بكبشٍ عظيمٍ، فأتت النبيَّ ﷺ فقال: "لا تَعُقِّي عنه بشيءٍ، ولكنِ احْلِقِي شَعْرَ رأسِهِ، ثم تصدَّقِي بوزنه من الوَرِقِ في سبيل الله أو على ابن السبيل". وولدتِ الحُسَيْنَ من العام المقبل، فصنعتْ مثل ذلك١.
قال البيهقيُّ٢: إنْ صحَّ فكأنه أراد أن يتولى العقيقةَ عنهما بنفسه كما روينا.
فصل
ويتعلَّق بالحَلْقِ مسألةُ القَزَعِ، وهي: حَلْقُ بعضِ رأسِ الصبيِّ وتَرْكُ بعضِهِ. وقال٣: وقد أخرجاه في "الصحيحين" من حديث عُبيدِ الله٤ ابنِ عمرَ، عن عُمَرَ بن نافعٍ، عن أبيه، عن ابن عمرَ، قال: نهى رسولُ اللهِ ﷺ عنِ القَزَعِ٥.
(١) أخرجه البيهقي في السنن: ٩/ ٣٠٤.
(٢) في الموضع السابق نفسه.
(٣) أي البيهقي، في الموضع السابق.
(٤) في ("أ، ج": عبدالله.
(٥) أخرجه البخاري في اللباس، باب القزع: ١٠/ ٣٦٣، ومسلم في اللباس، باب كراهية القزع: ٣/ ١٦٧٥ برقم (٢١٢٠).
والقَزَعُ: أن يحلق بعض رأس الصبي ويدع بعضه١.
قال شيخنا: وهذا من كمال محبة الله ورسوله للعدل، فإنه أمر به حتى في شأن الإنسان مع نفسه، فنهاه أن يحلق بعض رأسه ويترك بعضه٢، لأنَّه ظلمٌ للرأس حيث ترك بعضَه كاسيًا وبعضَه عاريًا.
ونظير هذا أنه نهى عن الجلوس بين الشمس والظل٣ فإنه ظلم لبعض بدنه. ونظيره: نهى أن يمشيَ الرجلُ في نَعْلٍ واحدة، بل إمَّا أن يُنْعِلَهُمَا أو يُحْفِيَهُما٤.
والقزع أربعة أنواع:
(أحدها): أن يحلق من رأسه مواضع من ها هنا وها هنا. مأخوذ من
(١) انظر: النهاية لابن الأثير: ٤/ ٥٩.
(٢) "قال شيخنا .. ويترك بعضه" ساقط من "د".
(٣) أخرجه ابن ماجه في الأدب برقم (٣٧٢٢) عن بريدة وأخرج الإمام أحمد في المسند: ٣/ ٤١٤، وفي طبعة الرسالة: ٢٤/ ١٤٧ عن أبي عياض عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: أن النبي ﷺ نهى أن يُجلس بين الضِّحِّ والظِّل، وقال: "مجلس الشيطان"، وصححه الحاكم: ٤/ ٢٧١ ووافقه الذهبي. وانظر: سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في الجلوس بين الشمس والظل: ١٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦.
(٤) أخرجه البخاري في اللباس، باب لا يمشي في نعل واحدة: ١٠/ ٣٠٩، ومسلم في باب استحباب لبس النعال في اليمنى وكراهية المشي بنعل واحدة: ٣/ ١٦٦٠ برقم (٢٩٠٧).