والقَزَعُ: أن يحلق بعض رأس الصبي ويدع بعضه١.
قال شيخنا: وهذا من كمال محبة الله ورسوله للعدل، فإنه أمر به حتى في شأن الإنسان مع نفسه، فنهاه أن يحلق بعض رأسه ويترك بعضه٢، لأنَّه ظلمٌ للرأس حيث ترك بعضَه كاسيًا وبعضَه عاريًا.
ونظير هذا أنه نهى عن الجلوس بين الشمس والظل٣ فإنه ظلم لبعض بدنه. ونظيره: نهى أن يمشيَ الرجلُ في نَعْلٍ واحدة، بل إمَّا أن يُنْعِلَهُمَا أو يُحْفِيَهُما٤.
والقزع أربعة أنواع:
(أحدها): أن يحلق من رأسه مواضع من ها هنا وها هنا. مأخوذ من
- (١) انظر: النهاية لابن الأثير: ٤/ ٥٩.
- (٢) "قال شيخنا .. ويترك بعضه" ساقط من "د".
- (٣) أخرجه ابن ماجه في الأدب برقم (٣٧٢٢) عن بريدة وأخرج الإمام أحمد في المسند: ٣/ ٤١٤، وفي طبعة الرسالة: ٢٤/ ١٤٧ عن أبي عياض عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: أن النبي ﷺ نهى أن يُجلس بين الضِّحِّ والظِّل، وقال: "مجلس الشيطان"، وصححه الحاكم: ٤/ ٢٧١ ووافقه الذهبي. وانظر: سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في الجلوس بين الشمس والظل: ١٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦.
- (٤) أخرجه البخاري في اللباس، باب لا يمشي في نعل واحدة: ١٠/ ٣٠٩، ومسلم في باب استحباب لبس النعال في اليمنى وكراهية المشي بنعل واحدة: ٣/ ١٦٦٠ برقم (٢٩٠٧).