تحفة المودود

الفصل الأول

في وقتِ التَّسميةِ

قال الخَلّال في "جامعه": "باب ذكر تسمية الصبي": أخبرني عبدُالمَلِكِ بنُ عبدِ الحميدِ قال: تذاكرنا، لِكَمْ يُسمَّى١ الصبيُّ؟

فقال لنا أبو عبد الله: أمَّا ثابتٌ فروى عن أنس: أنه كان يسمَّى ليلتَه٢، وأما سَمُرَةُ: فيسمَّى يوم السَّابع، يعني حديث سَمُرَة، فيقتضي التسمية يوم السَّابع.

أخبرني جعفر بن محمَّد، أن يَعقوب بن بُخْتَان حدَّثهم، أن أبا عبدالله قال: حديث أنس يسمَّى ليلتَه، وحديث سَمُرَة، قال: يسمَّى يوم سابعه. وذكر حديث سَمُرَة.

حدّثنا محمَّد بن علي، حدّثنا صالح أن أباه قال: كان يستحب أن يسمَّى يوم السَّابع ... وذكر حديث سَمُرَة٣.

وقال ابن المُنْذِر في "الأوسط"٤: "ذكر تسمية المولود يوم سابعه"

  1. (١) في "أ": نسمّي.
  2. (٢) تحرّف في النسخ والمطبوعات هنا وفي الموضع الآتي إلى: "لثلاثة". ويشير الإمام أحمد إلى حديث ثابت عن أنس مرفوعًا: "وُلد لي الليلةَ غلامٌ فسمَّيتُه باسمِ أَبي إبراهيم"، وسيأتي قريبًا.
  3. (٣) "حدثنا محمد بن علي .. سمرة" ساقط من "أ، د".
  4. (٤) وهو ليس في القسم المطبوع منه. وانظر: الإشراف: ٣/ ٤٢١.
151

جاء الحديث عن النبيّ ﷺ، أنه أمر أن يُسمَّى المولود يومَ سابعه. وقد ذكرنا إسناده من حديث عبد الله بن عَمْرو.

قلت: وأراد حديث ابن إسْحَاق عن عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ عن أبيه عن جَدِّه: أمَر رسولُ الله ﷺ حين سابع المولود بتسميتِه وعقيقتِه، ووضعِ الأذى عنه. وقد تقدَّم ذِكْره وذِكْرُ حديثِ سَمُرَةَ.

وقال البَيْهَقِيُّ في "سننه"، باب تسمية المولود حين يولد: "وهو أصحُّ من السَّابع"١.

ثم روى٢ من حديث حمَّاد بن سلَمَةَ، عن ثابتٍ، عن أنس، قال: ذهبتُ بعبد الله بن أبي طَلْحَةَ إلى رسول الله ﷺ حين وُلِدَ، ورسولُ الله ﷺ يَهْنَأُ بعيرًا له، فقال له: "هل معك تمرٌ؟ ". قلت: نعم! فناولتُه تمراتٍ، فألْقَاهُنَّ في فيه، فَلَاكَهُنَّ، ثم فَغَرَ فَا الصبيِّ فمَجَّه في فِيْهِ، فجعل الصبيُّ يتلَمَّظُهُ، فقال النبيّ ﷺ: "حِبُّ الأنصارِ التمرَ".

أخرجاه في "الصحيحين" من حديث أنس بن سِيرِين عن أنس بن مالك٣.

  1. (١) سنن البيهقي: ٩/ ٣٠٥.
  2. (٢) أي البيهقي، في الموضع السابق من السنن.
  3. (٣) أخرجه البخاري في العقيقة، باب تسمية المولود: ٩/ ٥٨٧، ومسلم في الأدب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته: ٣/ ١٦٨٩ برقم (٢١٤٤).
    ومعنى "يهنأ": يطليه بالقَطِران، وهو الهَناء، يقال: هنأت البعيرَ أهنَؤه. وقوله "فغر فاه": فتح فمه، وقوله "حبّ الأنصار التمر": روي بضم الحاء وكسرها. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: ١٤/ ١٢٣.
152

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي