قال الخَلّال في "جامعه": "باب ذكر تسمية الصبي": أخبرني عبدُالمَلِكِ بنُ عبدِ الحميدِ قال: تذاكرنا، لِكَمْ يُسمَّى١ الصبيُّ؟
فقال لنا أبو عبد الله: أمَّا ثابتٌ فروى عن أنس: أنه كان يسمَّى ليلتَه٢، وأما سَمُرَةُ: فيسمَّى يوم السَّابع، يعني حديث سَمُرَة، فيقتضي التسمية يوم السَّابع.
أخبرني جعفر بن محمَّد، أن يَعقوب بن بُخْتَان حدَّثهم، أن أبا عبدالله قال: حديث أنس يسمَّى ليلتَه، وحديث سَمُرَة، قال: يسمَّى يوم سابعه. وذكر حديث سَمُرَة.
حدّثنا محمَّد بن علي، حدّثنا صالح أن أباه قال: كان يستحب أن يسمَّى يوم السَّابع ... وذكر حديث سَمُرَة٣.
وقال ابن المُنْذِر في "الأوسط"٤: "ذكر تسمية المولود يوم سابعه"
(١) في "أ": نسمّي.
(٢) تحرّف في النسخ والمطبوعات هنا وفي الموضع الآتي إلى: "لثلاثة". ويشير الإمام أحمد إلى حديث ثابت عن أنس مرفوعًا: "وُلد لي الليلةَ غلامٌ فسمَّيتُه باسمِ أَبي إبراهيم"، وسيأتي قريبًا.
(٣) "حدثنا محمد بن علي .. سمرة" ساقط من "أ، د".
(٤) وهو ليس في القسم المطبوع منه. وانظر: الإشراف: ٣/ ٤٢١.
جاء الحديث عن النبيّ ﷺ، أنه أمر أن يُسمَّى المولود يومَ سابعه. وقد ذكرنا إسناده من حديث عبد الله بن عَمْرو.
قلت: وأراد حديث ابن إسْحَاق عن عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ عن أبيه عن جَدِّه: أمَر رسولُ الله ﷺ حين سابع المولود بتسميتِه وعقيقتِه، ووضعِ الأذى عنه. وقد تقدَّم ذِكْره وذِكْرُ حديثِ سَمُرَةَ.
وقال البَيْهَقِيُّ في "سننه"، باب تسمية المولود حين يولد: "وهو أصحُّ من السَّابع"١.
ثم روى٢ من حديث حمَّاد بن سلَمَةَ، عن ثابتٍ، عن أنس، قال: ذهبتُ بعبد الله بن أبي طَلْحَةَ إلى رسول الله ﷺ حين وُلِدَ، ورسولُ الله ﷺ يَهْنَأُ بعيرًا له، فقال له: "هل معك تمرٌ؟ ". قلت: نعم! فناولتُه تمراتٍ، فألْقَاهُنَّ في فيه، فَلَاكَهُنَّ، ثم فَغَرَ فَا الصبيِّ فمَجَّه في فِيْهِ، فجعل الصبيُّ يتلَمَّظُهُ، فقال النبيّ ﷺ: "حِبُّ الأنصارِ التمرَ".
أخرجاه في "الصحيحين" من حديث أنس بن سِيرِين عن أنس بن مالك٣.
(١) سنن البيهقي: ٩/ ٣٠٥.
(٢) أي البيهقي، في الموضع السابق من السنن.
(٣) أخرجه البخاري في العقيقة، باب تسمية المولود: ٩/ ٥٨٧، ومسلم في الأدب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته: ٣/ ١٦٨٩ برقم (٢١٤٤). ومعنى "يهنأ": يطليه بالقَطِران، وهو الهَناء، يقال: هنأت البعيرَ أهنَؤه. وقوله "فغر فاه": فتح فمه، وقوله "حبّ الأنصار التمر": روي بضم الحاء وكسرها. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: ١٤/ ١٢٣.