تحفة المودود

وذكر حديث يَزِيدَ بنِ عبدِ الله عن أَبي بُرْدَةَ عن أبي مُوسَى، قال: وُلِدَ لي غلامٌ فأتيتُ به النبيَّ ﷺ فسمَّاه إبراهيمَ وحنَّكه بتمرةٍ١.

قلت: وفي "الصحيحين" من حديث سهل بن سعد السَّاعديِّ، قال: أُتي بالمُنْذِرِ بنِ أبي أُسَيْد إلى رسول الله ﷺ حين وُلِدَ، فوَضَعَه النبيُّ ﷺ على فَخِذِهِ، وأبو أُسَيْد جالسٌ، فَلَهِيَ النبيُّ ﷺ بشيءٍ بين يَدَيْهِ، فأمرَ

أبو أُسَيد بابنه فاحْتُمِل من على فخذ النبيِّ ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: "أين الصبيُّ؟ " فقال أبو أُسيد: قلَّبْنَاهُ يا رسولَ الله! فقال: "ما اسمُه؟ " قال: فلانٌ. قال: "لا، ولكنِ اسمُه المُنْذِرُ"٢.

وفي "صحيح مُسْلِمٍ" من حديثِ سليمانَ بنِ المغيرةِ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "وُلِدَ ليَ الليلةَ غلامٌ، فسمَّيتُه باسْمِ أَبي إبْرَاهِيمَ"، وذكر باقي الحديث في قصَّةِ موتِه٣.

  1. (١) أخرجه البيهقي في السنن: ٩/ ٣٠٥.
  2. (٢) أخرجه البخاري في الأدب، باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه:١٠/ ٥٧٥، ومسلم في الأدب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه: ٣/ ١٦٩٢ برقم (٢١٤٩).
    وقوله: "فَلَهِيَ" معناه: اشتغل بشيء بين يديه. و"قلّبناه" أي صرفناه إلى منزله.
  3. (٣) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب رحمتهﷺ - بالصبيان والعيال وتواضعه: ٤/ ١٨٠٧، برقم (٢٣١٥).
153

وقال أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البَرِّ في "الاستيعاب": ولدتْ له مَارِيَةُ القِبْطِيَّةُ سُرِّيَّتُهُ إبْراهِيمَ في ذِي الحجَّة سنةَ ثمانٍ.

وذكر الزُّبَيْر١ عن أشْيَاخِهِ، أنَّ أمَّ إبراهيمَ ولدت بالعَالِيَةِ٢، وعقَّ عنه بكبشٍ يومَ سابعهِ، وحلقَ رأسَه أبو هندٍ، فتصدَّق بِزِنَةِ شَعْرِهِ فضّةً على المساكين، وأمرَ بشَعْرِه فدُفِنَ في الأرضِ، وسمَّاه يومئذٍ.

هكذا قال الزُّبَيْر: وسماَّه يومَ سَابعِه. والحديثُ المرفوعُ أصحُّ من قَوْلهِ وأَوْلَى٣.

ثم ذكر٤ حديث أنس: وكانت قَابِلَتها سلمى مولاة رسول الله ﷺ، فخرجت إلى زوجها أبي رافع، فأخبرتْه أنَّ ماريةَ ولدت غلامًا، فجاء

أبو رافعٍ إلى رسولِ الله ﷺ فبشَّرَهُ، فوَهبَ له غلامًا٥.

قلت: وفي قصة مارية وإبراهيم أنواعٌ من السُّنَن:

أحدها: استحباب قَبول الهدية.

الثاني: قَبول هدية أهل الكتاب.

  1. (١) هو ابن بكار. وطبع من كتبه: الأخبار الموفقيات، ونسب قريش. ولم أجده فيهما. وصرّح ابن كثير في التفسير (١/ ٢٧) أنه في كتاب النسب، ثم قال عن إسناده: "لا يثبت، وهو مخالف لما في الصحيح ... ".
  2. (٢) موضع قريب من المدينة النبوية.
  3. (٣) الاستيعاب لابن عبدالبر: ١/ ٥٤.
  4. (٤) يعني ابن عبدالبر.
  5. (٥) الاستيعاب: ١/ ٥٤. وانظرالطبقات الكبرى لابن سعد: ١/ ١٣٥.
154

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي