قال أبُو عُمَرَ: "وصلَّى عليه رسولُ الله ﷺ وكبَّر عليه أربعًا. هذا قول جمهور أهل العلم، وهو الصحيح.
وكذلك قال الشعبي: مات إبراهيم ابن النبيّ ﷺ وهو ابن ستة عشر شهرًا فصلَّى عليه النبيّ ﷺ١.
وروى ابن إسْحَاق عن عبدِ الله بنِ أبي بكرٍ، عن عمرة بنت عبدالرحمن، عن عَائِشَةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ دَفَنَ ابنَه إبراهيمَ ولم يُصَلِّ عَلَيْهِ".
قال٢: "وهذا غيرُ صحيحٍ، لأنَّ الجمهور قد أجمعوا على الصَّلاة على الأطفالِ إذا استهلُّوا، وِرَاثةً وعملًا مستفيضًا عن السّلف والخَلَف، ولا أعلم أحدًا جاء عنه غير هذا، إلا عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُب".
قال: "وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ معنى حديثِ عَائِشَة: أنَّه لم يصلِّ عليه في جماعةٍ، وأمَرَ أصحابَه فصلَّوا عليه ولم يَحْضُرْهُمْ، فلا يكون مخالفًا لما عليه العلماءُ في ذلك، وهو أَوْلَى ما حُمِل عليه". انتهى٣.
(١) الاستيعاب: ١/ ٥٨. وأخرجه ابن أبي شيبة: ٣/ ٣٧٩، وفي طبعة القبلة: ٧/ ٤٦٧، وعبد الرزاق: ٣/ ٥٣٢، وابن سعد في الطبقات: ١/ ١٤٠، ووصله البيهقي: ٤/ ٩.
(٢) أي الحافظ ابن عبدالبر ﵀.
(٣) أي انتهى ما نقله عن الحافظ ابن عبدالبر.
وقد قال غيره: إنَّه اشتغل عن الصَّلاة عليه بأمرِ الكسوفِ وصلاتِهِ، فإنَّ الشمسَ كَسَفَتْ يومَ موتهِ١، فشُغِل بصلاة الكُسُوفِ فإنَّ الناس قالوا: كَسَفَتِ الشمسُ لموتِ إبراهيمَ، فخطب النبيّ ﷺ خطبة الكُسُوف، وقال فيها: "إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتان من آياتِ الله، لا يَنْكَسِفَانِ لموتِ أحدٍ ولا لحيَاتِهِ، ولكنْ يخوِّف اللهُ بهما عِبادَهُ"٢.
وقد قال أبو داود في "سننه"٣: باب الصلاة على الطفل. ثم ساق حديثَ عَائِشَةَ من طريق محمَّدِ بنِ إسْحَاق، قال: مات إبراهيمُ ابنُ النبيّ ﷺ وهو ابن ثمانيةَ عَشَرَ شهرًا، فلم يصلِّ عليه النبيُّ ﷺ.
ثم ساق في الباب عن البَهِيِّ، قال: لمَّا مات إبراهيمُ ابن النبيِّ ﷺ صلَّى عليه رسولُ الله ﷺ في المَقَاعِدِ٤.
(١) "وصلاته ... موته" ساقط من "أ".
(٢) أخرجه البخاري في الكسوف، باب قول النبي ﷺ: "يخوّف الله بهما عباده": ٢/ ٥٣٦، ومسلم في الكسوف، باب ما عرض على النبي ﷺ في صلاة الكسوف: ٢/ ٥٣٦، برقم (٩٠١).
(٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الصلاة على الطفل: ١٠/ ٤٦٩ - ٤٧٠، وأخرجه الإمام أحمد: ٦/ ٢٦٧.
(٤) أبو داود في الموضع السابق: ١٠/ ٤٧١، ورواه أيضًا في "المراسيل" برقم (٤٣١)، والبيهقي في السنن: ٤/ ٩. و"المقاعد": بفتح الميم، هي دكاكين كانت عند دار عثمان ﵁ بالمدينة. وقيل: موضع بقرب المسجد اتُّخذ للقعود فيه للحوائج والوضوء. انظر: مجمع بحار الأنوار للفتني: ٤/ ٣٠٦.