تحفة المودود

وقد قال غيره: إنَّه اشتغل عن الصَّلاة عليه بأمرِ الكسوفِ وصلاتِهِ، فإنَّ الشمسَ كَسَفَتْ يومَ موتهِ١، فشُغِل بصلاة الكُسُوفِ فإنَّ الناس قالوا: كَسَفَتِ الشمسُ لموتِ إبراهيمَ، فخطب النبيّ ﷺ خطبة الكُسُوف، وقال فيها: "إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتان من آياتِ الله، لا يَنْكَسِفَانِ لموتِ أحدٍ ولا لحيَاتِهِ، ولكنْ يخوِّف اللهُ بهما عِبادَهُ"٢.

وقد قال أبو داود في "سننه"٣: باب الصلاة على الطفل. ثم ساق حديثَ عَائِشَةَ من طريق محمَّدِ بنِ إسْحَاق، قال: مات إبراهيمُ ابنُ النبيّ ﷺ وهو ابن ثمانيةَ عَشَرَ شهرًا، فلم يصلِّ عليه النبيُّ ﷺ.

ثم ساق في الباب عن البَهِيِّ، قال: لمَّا مات إبراهيمُ ابن النبيِّ ﷺ صلَّى عليه رسولُ الله ﷺ في المَقَاعِدِ٤.

  1. (١) "وصلاته ... موته" ساقط من "أ".
  2. (٢) أخرجه البخاري في الكسوف، باب قول النبي ﷺ: "يخوّف الله بهما عباده": ٢/ ٥٣٦، ومسلم في الكسوف، باب ما عرض على النبي ﷺ في صلاة الكسوف: ٢/ ٥٣٦، برقم (٩٠١).
  3. (٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الصلاة على الطفل: ١٠/ ٤٦٩ - ٤٧٠، وأخرجه الإمام أحمد: ٦/ ٢٦٧.
  4. (٤) أبو داود في الموضع السابق: ١٠/ ٤٧١، ورواه أيضًا في "المراسيل" برقم (٤٣١)، والبيهقي في السنن: ٤/ ٩. و"المقاعد": بفتح الميم، هي دكاكين كانت عند دار عثمان ﵁ بالمدينة. وقيل: موضع بقرب المسجد اتُّخذ للقعود فيه للحوائج والوضوء. انظر: مجمع بحار الأنوار للفتني: ٤/ ٣٠٦.
158

وهذا مُرْسَلٌ. والبَهِيُّ: هو أبو محمَّد عبدُ الله بنُ يَسارٍ١، مَوْلَى مُصْعَبِ بنِ الزُّبَير، تابعيٌّ.

ثم ذكر بعده عن عطاءِ بنِ أبي رَبَاح، أن النبيّ ﷺ صلَّى على ابنهِ إبراهيمَ وهو ابنُ سبعينَ ليلةً٢.

وهذا مرسل أيضًا، وكأنه وهم، والله أعلم في مقدار عمره.

وقال البَيهَقِيُّ: هذه الآثار وإن كانت مراسيل، فهي تُشْبهُ الموصولَ، ويشدُّ بعضُها بعضًا. وقد أثبتوا صلاة رسول الله ﷺ على ابنه إبراهيم، وذلك أَوْلَى من رواية مَنْ روى أنه لم يصلِّ عليه٣.

والموصول الذي أشار إليه هو حديث البَراء بنِ عازبٍ قال: صلَّى رسولُ الله على ابنه إبراهيم، ومات وهو ابنُ ستةَ عشرَ شهرًا، وقال: "إنَّ في الجنَّة مُرْضِعًا تتمُّ رَضَاعَهُ، وهو صدِّيق"٤.

  1. (١) في "أ": بشار.
  2. (٢) في الموضع السابق: ١٠/ ٤٧١. وانظر: فتح الباري: ٣/ ١٧٤، وعمدة القاري: ٦/ ١٤١، وبذل المجهود: ١٠/ ٤٧٠ - ٤٧١.
  3. (٣) انظر: السنن الكبرى للبيهقي: ٤/ ٩.
  4. (٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند: ٤/ ٢٨٩، وفي طبعة الرسالة: ٣٠/ ٤٥٦ و٥٢٠، وابن سعد في الطبقات: ١/ ١٤١، وأبو يعلى برقم (١٦٩٦)، وعبد الرزاق برقم (١٤٠١٣). قال الهيثمي في المجمع ٩/ ١٦٢: "فيه جابر الجعفي وهو ضعيف، ولكنه من رواية شعبة عنه ولا يروي عنه شعبة كذبًا، وقد صحَّ من غير حديث البراء".
159

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي