وقد روى عيسى بنُ يُونُسَ عن ابنِ أبي خالدٍ قال: قلت لابنِ أَبي أَوْفَى: أرأيتَ إبراهيمَ ابنَ النبيّ ﷺ؟ قال: مات وهو صغيرٌ، ولو قُدِّر أن يكون بعد محمَّدٍ نبيٌّ لعاشَ، ولكنّه لا نبيَّ بعد محمَّدٍ ﷺ١.
قال ابنُ عبدِ البَرِّ٢: "ولا أدري ما هذا، وقد وَلَدَ نوحٌ ــ ﵇ ــ مَنْ ليس بنبيٍّ. وكما يلد غيرُ النبيّ نبيًّا، فكذلك يجوز أن يلد النبيُّ غيرَ نبيٍّ، ولو لم يلد النبيُّ إلا نبيًا لكان كلُّ أحدٍ نبيًّا، لأنَّه من وَلَدِ نوحٍ، وآدمُ نبيٌّ مكلَّم، ما أعلم في ولده لصُلْبِهِ نبيًّا غيرَ شِيثٍ". والله أعلم.
وهذا فصلٌ معترضٌ يتعلَّق بوقت تسميةِ المولود، ذكرناه استطرادًا، فلنرجع إلى مقصود الباب، فنقول:
إن التسمية لما كانت حقيقتُها تعريفَ الشيء المسمَّى، لأنه إذا وجد وهو مجهولُ الاسمِ لم يكن له ما يقعُ تعريفُه به، فجاز تعريفُه يوم وجودِه، وجاز تأخيرُ التعريفِ إلى ثلاثة أيام، وجاز إلى يوم العقيقَةِ عنه، ويجوزُ قبلَ ذلك وبعدَه، والأمرُ فيه واسعٌ.
(١) أخرجه البخاري في الأدب، باب من سمّى بأسماء الأنبياء: ١٠/ ٥٧٩.
(٢) في الاستيعاب: ١/ ٦٠.
الفصل الثاني
فيما يُستحبُّ من الأسماءِ وما يُكْره منها١
عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّكم تُدْعَوْنَ يومَ القيامةِ بأسمائِكم وبأسماءِ آبائِكم فَأَحْسِنُوا أسْماءَكُمْ" رواه أبو داود بإسناد حسن٢.
وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ أحبَّ أسمائِكم إلى الله ﷿: عبدُ الله، وعبدُ الرَّحمن" رواه مسلم في "صحيحه"٣.
(١) عقد المصنف في زاد المعاد: ٢/ ٣٣٤ - ٣٥٢ فصلًا في هديه ﷺ في الأسماء والكنى. وانظر: مفتاح دار السعادة: ٢/ ٢٤٢ وما بعدها.
(٢) في السنن، كتاب الأدب، باب في تغيير الأسماء: ١٣/ ٣٤٨ - ٣٤٩، وقال: "ابن أبي زكريا لم يدرك أبا الدرداء" فهو منقطع، والإمام أحمد: ٥/ ١٩٤، وفي طبعة الرسالة: ٣٦/ ٢٣، والدارمي في الاستئذان، باب في حسن الأسماء: ٢/ ٢٩٤، وابن حبان برقم (٨١٥٨)، والطبراني في الكبير برقم (٩٧٣)، والبغوي في شرح السنة: ١٢/ ٣٢٧ برقم (٣٣٦٠)، والبيهقي: ٩/ ٣٠٦ وقال: "هذا مرسل - يعني منقطع - ابن أبي زكريا لم يسمع من أبي الدرداء".
(٣) كتاب الأدب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء: ٣/ ١٦٨٢ برقم (٢١٣٢).