ولا وجه لتخصيص أبي محمَّد ابنِ حزمٍ ذلك بعبد المطلب خاصَّةً، فقد كان الصحابةُ يسمُّون بني عبد شمس، وبني عبد الدَّار بأسمائهم، ولا يُنْكِرُ عليهم ﷺ، فبابُ الإخبار أوسعُ من باب الإنشاء، فيجوز فيه ما لا يجوزُ في الإنشاءِ.
فصل
ومن المحرَّم: التسمية بمَلِكِ الملُوك، وسُلطانِ السَّلاطينِ، وشاهٍ شاه١، فقد ثبت في "الصحيحين" من حديث أبي هُرَيْرَة عن النبيّ ﷺ قال: "إنَّ أَخْنَعَ اسمٍ عند اللهِ رجلٌ تسمَّى٢ مَلِكَ الأَمْلَاكِ".
وفي رواية: "أَخْنَى" بدل "أخنع"٣.
وفي رواية لمُسْلِم: "أغيظُ رجلٍ عِنْدَ الله يَومَ القيامةِ وأخْبَثُهُ رجلٌ كان يُسمَّى مَلِكَ الأمْلاكِ. لا مَلِكَ إلا الله"٤.
ومعنى أخْنَعُ وأخنَى: أَوْضَعُ.
(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ١٤/ ١٢٢: "شاهٍ شاه" هذه رواية في مسلم، وفي الرواية المشهورة "شاهان شاه"، وزعم بعضهم أن الأصوب: شاه شاهان. وانظر: زاد المعاد: ٢/ ٢٤٠.
(٢) في "أ، ج": يسمى.
(٣) أخرجه البخاري في الأدب، باب أبغض الأسماء إلى الله تعالى: ١٠/ ٥٨٨، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الآداب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك: ٣/ ١٦٨٨ برقم (٢١٤٣).
(٤) في الموضع السابق برقم (٢١٤٣).
وقال بعض العلماء: وفي معنى ذلك كراهيةُ التَّسميةِ بقَاضي القُضَاةِ، وحَاكِمِ الحُكَّامِ؛ فإنَّ حاكم الحكَّام في الحقيقة هو اللهُ.
وقد كان جماعةٌ من أهل الدِّين والفَضْلِ يتورَّعونَ عن إطلاقِ لفظ قاضي القضاة وحاكم الحكَّام، قياسًا على ما يُبْغِضُهُ اللهُ ورسولُه من التَّسمية بمَلِكِ الأَمْلَاكِ، وهذا مَحْضُ القياسِ.
وكذلك تحرم التسمية بسيِّد الناس وسيِّد الكل، كما يحرم بسيِّد ولد آدم، فإن هذا ليس لأحدٍ إلا لرسول الله ﷺ وحده، فهو سيِّدُ ولدِ آدمَ، فلا يحلُّ لأحدٍ أن يُطْلِق على غيرِه ذلك١.
فصل
ومن الأسماء المكروهةِ، ما رواه مسلمٌ في "صحيحه" عن سَمُرَةَ ابنِ جُنْدُب، قال: قال ﷺ: "لا تسمِّيَنَّ غلامَك يسارًا ولا ربَاحًا ولا نجيحًا ولا أفلحَ؛ فإنَّك تقول: أثَمَّ هو؟ فلا يكون، فيقول: لا". إنما هُنَّ أربع لا تَزِيْدُنَّ عليَّ٢.
وهذه الجملة الأخيرة ليست من كلام رسول الله ﷺ، وإنما هي من كلام الراوي٣.
(١) انظر: زاد المعاد: ٢/ ٣٤٠ - ٣٤١.
(٢) صحيح مسلم، كتاب الأدب، باب كراهة التسمي بالأسماء القبيحة: ٣/ ١٦٨٥ برقم (٢١٣٧).