وقال بعض العلماء: وفي معنى ذلك كراهيةُ التَّسميةِ بقَاضي القُضَاةِ، وحَاكِمِ الحُكَّامِ؛ فإنَّ حاكم الحكَّام في الحقيقة هو اللهُ.
وقد كان جماعةٌ من أهل الدِّين والفَضْلِ يتورَّعونَ عن إطلاقِ لفظ قاضي القضاة وحاكم الحكَّام، قياسًا على ما يُبْغِضُهُ اللهُ ورسولُه من التَّسمية بمَلِكِ الأَمْلَاكِ، وهذا مَحْضُ القياسِ.
وكذلك تحرم التسمية بسيِّد الناس وسيِّد الكل، كما يحرم بسيِّد ولد آدم، فإن هذا ليس لأحدٍ إلا لرسول الله ﷺ وحده، فهو سيِّدُ ولدِ آدمَ، فلا يحلُّ لأحدٍ أن يُطْلِق على غيرِه ذلك١.
فصل
ومن الأسماء المكروهةِ، ما رواه مسلمٌ في "صحيحه" عن سَمُرَةَ ابنِ جُنْدُب، قال: قال ﷺ: "لا تسمِّيَنَّ غلامَك يسارًا ولا ربَاحًا ولا نجيحًا ولا أفلحَ؛ فإنَّك تقول: أثَمَّ هو؟ فلا يكون، فيقول: لا". إنما هُنَّ أربع لا تَزِيْدُنَّ عليَّ٢.
وهذه الجملة الأخيرة ليست من كلام رسول الله ﷺ، وإنما هي من كلام الراوي٣.
(١) انظر: زاد المعاد: ٢/ ٣٤٠ - ٣٤١.
(٢) صحيح مسلم، كتاب الأدب، باب كراهة التسمي بالأسماء القبيحة: ٣/ ١٦٨٥ برقم (٢١٣٧).
(٣) انظر: زاد المعاد: ٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣.
وفي سنن "أبي داود" من حديث جابر بن عبد الله، قال: أراد النبيُّ ﷺ أن ينهى أن يسمى بـ "يعلى، وبركةَ، وأَفْلحَ، ويسارٍ، ونافعٍ"، وبنحو ذلك، ثم رأيتُه سكت بَعْدُ عنها فلم يقل شيئًا، ثم قُبِض ولم يَنْهَ عن ذلك. ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه١.
وقال أبو بكرِ ابنُ أَبي شَيبةَ: حدّثنا محمَّد بن عبيد، عن الأعْمَشِ عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنْ عِشْتُ إن شاء الله أَنْهَى أُمَّتي أنْ يُسَمُّوا نافعًا، وأفلحَ، وبَرَكةَ" قال الأعمش: لا أدري ذَكَرَ نافعًا أمْ لا٢.
وفي سنن "ابن ماجه": من حديث أبي الزُّبَيْر، عن جابرٍ، عن عمرَ ابنِ الخطَّابِ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "إنْ عِشتُ إن شاء الله لأَنْهَيَنَّ أُمَّتي أن يُسَمُّوا: ربَاحًا ونجيحًا، وأفلحَ ويسارًا"٣.
(١) انظر: سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح: ١٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩. وأخرج مسلم في صحيحه برقم (٢١٣٨) من حديث ابن جريج عن أبي الزبير: "أراد النبي أن ينهى أن يسمى الغلام بيعلى وببركة".
(٢) المصنف لابن أبي شيبة: ٨/ ٦٦٦، وفي طبعة القبلة: ١٣/ ٢٤٥، وفيه: ذكر رافعًا أم لا؟ وأخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد برقم (٦٣٧)، وأبو داود في الموضع السابق: ١٣/ ٣٥٩، وعبدبن حميد في المنتخب برقم (١٠١٩).
(٣) سنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب ما يكر من الأسماء: ٢/ ١٢٢٩، برقم (٣٧٣٥) وانظر: السلسلة الصحيحة: ٥/ ١٧٦ - ١٧٧.