تحفة المودود

وفي سنن "أبي داود" من حديث جابر بن عبد الله، قال: أراد النبيُّ ﷺ أن ينهى أن يسمى بـ "يعلى، وبركةَ، وأَفْلحَ، ويسارٍ، ونافعٍ"، وبنحو ذلك، ثم رأيتُه سكت بَعْدُ عنها فلم يقل شيئًا، ثم قُبِض ولم يَنْهَ عن ذلك. ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه١.

وقال أبو بكرِ ابنُ أَبي شَيبةَ: حدّثنا محمَّد بن عبيد، عن الأعْمَشِ عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنْ عِشْتُ إن شاء الله أَنْهَى أُمَّتي أنْ يُسَمُّوا نافعًا، وأفلحَ، وبَرَكةَ" قال الأعمش: لا أدري ذَكَرَ نافعًا أمْ لا٢.

وفي سنن "ابن ماجه": من حديث أبي الزُّبَيْر، عن جابرٍ، عن عمرَ ابنِ الخطَّابِ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "إنْ عِشتُ إن شاء الله لأَنْهَيَنَّ أُمَّتي أن يُسَمُّوا: ربَاحًا ونجيحًا، وأفلحَ ويسارًا"٣.

  1. (١) انظر: سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح: ١٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩. وأخرج مسلم في صحيحه برقم (٢١٣٨) من حديث ابن جريج عن أبي الزبير: "أراد النبي أن ينهى أن يسمى الغلام بيعلى وببركة".
  2. (٢) المصنف لابن أبي شيبة: ٨/ ٦٦٦، وفي طبعة القبلة: ١٣/ ٢٤٥، وفيه: ذكر رافعًا أم لا؟ وأخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد برقم (٦٣٧)، وأبو داود في الموضع السابق: ١٣/ ٣٥٩، وعبدبن حميد في المنتخب برقم (١٠١٩).
  3. (٣) سنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب ما يكر من الأسماء: ٢/ ١٢٢٩، برقم (٣٧٣٥) وانظر: السلسلة الصحيحة: ٥/ ١٧٦ - ١٧٧.
169

قلت: وفي معنى هذا: مُبَاركٌ، ومُفْلِحٌ، وخَيرٌ، وسُرورٌ، ونِعْمَةٌ، وما أشبه ذلك، فإنَّ المعنى الذي كَرِهَ له النبيُّ ﷺ التسميةَ بتلك الأربعِ موجودٌ فيها، فإنه يقال: أعندك خيرٌ؟ أعندك سرور؟ أعندك نعمةٌ؟ فيقول: لا، فتشمئزُّ القلوبُ من ذلك وتَتَطَيَّر به، وتَدخلُ في باب المنطقِ المكروهِ.

وفي الحديث: أنّه كره أن يُقال: خرج من عند بَرَّةَ١.

مع أن فيه معنى آخر يقتضي النهي، وهو تزكية النفس بأنه مُبَارك ومُفْلِحٌ، وقد لا يكون كذلك، كما روى أبو داود في "سننه" أن رسول الله ﷺ نهى أن يسمى بَرَّةَ، وقال: "لا تزكُّوا أنفسَكُمْ، اللهُ أعْلَمُ بأهلِ البِرِّ منكُم"٢.

وفي "سنن ابن ماجه" عن أبي هُرَيرَة، أنَّ زينبَ كان اسمُها بَرَّة، فقيل: تزكِّي نفسَها، فسمَّاها النبيُّ ﷺ زينب٣.

  1. (١) وهو حديث ابن ماجه الآتي.
  2. (٢) أخرجه أبو داود في الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح: ١٣/ ٣٥٢. وتتمة الحديث: فَقَالَ: مَا نُسَمِّيهَا؟ قَالَ: "سَمُّوهَا زَيْنَبَ". وهو أيضًا عند الإمام مسلم في الأدب، باب في استحباب تغيير الاسم القبيح، برقم (٣٩٩٢) عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي: بَرَّة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم، وسميت بَرَّة. فقال رسول الله ﷺ: "لا تزكوا أنفسكم الله، أعلم بأهل البر منكم". فقالوا: بم نسميها؟ قال: "سموها زينب".
  3. (٣) سنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب تغيير الأسماء: ٢/ ١٢٣٠.
170

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي