قال: فلما قَدِمَ، رأى رسولَ الله ﷺ جالسًا على نَشَزٍ واضعًا قدميه في الماء، عن يمينه أبو بكر، فلمَّا رآه النبيّ ﷺ قال: "تحوَّلْ فانظرْ ما أُمِرْتَ به"، فنظر إلى الخاتم، ثم رجع إلى صاحبه فأخبره الخبر، فقال لَيَعْلُوَنَّ أَمْرُهُ ولَيَمْلِكَنَّ مَا تحتَ قَدَميَّ. فتأوّل١ بالنَّشَزِ العُلوَّ، وبالماءِ الحياةَ٢.
وقال عوانةُ بنُ الحَكَم: لما دعَا ابن الزُّبَير إلى نفسه، قام عبد الله بنُ مطيعٍ ليبايع، فقبض عبدُ الله بنُ الزُّبَيْر٣ يدَهُ، وقال لعُبيدِ الله بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ: قُمْ فَبَايِعْ. فقال عُبيدُ الله: قُمْ يا مصعبُ٤ فبايِعْ، فقامَ فبايَعَ، فقال النَّاس: أبى أن يُبايِع ابنَ مُطيعٍ، وبَايعَ مصعبًا، ليجدنَّ في أمره صُعوبةً.
وقال سلَمةُ بنُ مُحارِب: نزل الحجَّاج دَيرَ قُرَّة، ونزل عبد الرَّحمن ابن الأشعث دَير الجَماجِم، فقال الحجَّاجُ: استقرَّ الأمرُ في يدي، وتجمجم به أَمرُه، والله لأقتلنَّه٥.
(١) في "أ": فيقال. وصححت في الهامش: فتأول، وهو أنسب للسياق، وفي "ب، ج، د": فينال.
(٢) الخبر ذكره ابن حمدون في التذكرة الحمدونية: ٨/ ٢١.
(٣) "إلى نفسه ... بن الزبير" ساقط من "ج".
(٤) "قال عبيد الله .. مصعب" ساقط من "ج".
(٥) انظر نحوه في تاريخ الطبري: ٦/ ٣٤٧، وذكره المصنف في مفتاح دار السعادة: ٢/ ٢٣٧.
وهذا بابٌ طويل عظيمُ النفع، نبَّهْنا عليه أدنى تنبيهٍ، والمقصودُ ذِكْرُ الأسماءِ المكروهةِ والمحبوبةِ.
فصل
ومما يُمنَع تسميةُ الإنسانِ به: أسماءُ الربِّ ﵎ فلا يجوز التسميةُ بالأحَدِ ولا بالصَّمَدِ، ولا بالخَالقِ ولا بالرَّازق، وكذلك سائِرُ الأسماءِ المختصَّةِ بالربِّ ﵎.
ولا تجوز تسميةُ الملوكِ بالقاهر والظاهر، كما لا يجوز تسميتُهم بالجبَّار والمتكبِّر، والأوَّلِ والآخرِ، والباطنِ، وعلَّام الغُيوبِ.
وقد قال أبو داود في "سننه": حدّثنا الرَّبِيعُ بنُ نافع، عن يزيد بن المقْدَامِ بنِ شُرَيحٍ، عن أبيه، عن جدِّه شُرَيح، عن أبيه هانئ، أنَّه لما وَفَدَ إلى رسولِ الله ﷺ إلى المدينة مع قومِه، سمعهم يكنُّونه بأبي الحَكَم، فدعاه ﷺ فقال: "إنَّ الله هو الحَكَمُ وإليه الحُكْمُ، فَلِمَ تُكَنَّى أبا الحَكَم؟ " فقال: إنَّ قومي إذا اختلَفُوا في شيء أتَوني، فحكمتُ بينهم، فَرَضِيَ كلا الفريقين، فقال رسول الله ﷺ: "ما أحسنَ هذا! فمَا لَكَ من الولدِ؟ " قال: لي شُرَيْحٌ ومَسْلمة وعبد الله، قال: "فمَن أَكبرُهم؟ " قلتُ: شريحٌ، قال: "فأنتَ أبو شُرَيحٍ"١.
(١) أخرجه أبو داود في الأدب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح: ١٣/ ٣٥٤، والنسائي في آداب القضاة، باب إذا حكّموا رجلًا فقضى بينهم: ٨/ ٢٢٦، وصححه ابن حبان برقم (٥٠٤)، والحاكم: ١/ ٢٤، ورواه الطبراني في الكبير برقم (٤٦٥ و٤٦٦).