عين١، وكلُّ رغباتهم إليه، وكلُّ حوائجهم إليه، كان هو ﷾ السيِّدَ على الحقيقة.
قال علي بن أبي طَلْحَة، عن ابن عبَّاس في تفسير قول الله٢: ﴿الصَّمَدُ﴾. قال: السيد الذي كَمُلَ سُؤدَدُهُ٣.
والمقصود: أنه لا يجوز لأحدٍ أن يتسمَّى بأسماء الله المختصَّةِ به.
وأمَّا الأسماءُ التي تُطلَق عليه وعلى غيره: كالسَّميع، والبَصير، والرَّؤوفِ، والرَّحيمِ، فيجوز أن يُخبر بمعانيها عن المخلوق، ولا يجوز أن يتسمَّى بها على الإطلاق بحيث يُطلَق عليه كما يُطلق على الربِّ تعالى.
فصل
ومما يُمنع منه التسميةُ بأسماءِ القرآنِ وسُوَرِهِ، مثل: طَهَ، ويس، وحَم، وقد نصَّ مالكٌ على كراهة التسمية بـ: "يس". ذكره السُّهَيْليُّ٤.
وأمَّا ما يذكره العوامُّ: أنَّ يس وطه من أسماء النبيّ ﷺ، فغيرُ صحيحٍ، ليس ذلك في حديثٍ صحيحٍ، ولا حَسَنٍ، ولا مُرْسَلٍ، ولا أثَرٍ عن صاحبٍ، وإنَّما هذه الحروف مثل: الم وحم والر، ونحوها.
(١) في "ب، ج": في طرفة عين.
(٢) في "ج": في قوله.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير: ١٢/ ٤٦٧، والطبري: ٢٤/ ٦٩٢.
(٤) انظر: الروض الأُنُف في شرح سيرة ابن هشام للسهيلي: ٢/ ٦٦.
فصل
واخْتُلِفَ في كَراهةِ التسمِّي بأسماء الأنبياء على قولين.
(أحدهما): أنه لا يكره، وهذا قول الأكثرين، وهو الصواب.
و(الثاني): يكره١.
قال أبو بكر ابن أبي شيبة في "باب ما يكره من الأسماء": حدّثنا الفضل بن دُكَيْن، عن أبي خلدةَ، عن أبي العَالِيَة: تفعلون شرًّا من ذلك! تسمُّون أولادَكُم أسماءَ الأنبياءِ ثم تَلْعَنُونَهم٢.
وأَصْرَحُ مِن ذلك ما حَكَاهُ أبو القاسم السُّهَيْلِيُّ في "الرَّوْضِ" فقال: وكان من مذهب عمر بن الخطاب كراهة التسمي بأسماء الأنبياء٣.
قلت: وصاحبُ هذا القولِ قَصَدَ صيانةَ أسمائهم عن الابتذالِ وما يَعْرِضُ لها من سُوء الخِطَاب عند الغضب وغيره.
وقد قال سعيد بن المسيِّب: أحبُّ الأسماء إلى الله أسماءُ الأنبياءِ٤.
(١) انظر: زاد المعاد: ٢/ ٣٤٢.
(٢) المصنف لابن أبي شيبة: ٨/ ٦٦٧، وفي طبعة القبلة: ١٣/ ٢٤٥.
(٣) انظر: الروض الأنف للسهيلي: ٢/ ٦٦.
(٤) انظر: المصنف لابن أبي شيبة: ٨/ ٦٦٧، وفي الطبعة الجديدة: ١٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦.