واخْتُلِفَ في كَراهةِ التسمِّي بأسماء الأنبياء على قولين.
(أحدهما): أنه لا يكره، وهذا قول الأكثرين، وهو الصواب.
و(الثاني): يكره١.
قال أبو بكر ابن أبي شيبة في "باب ما يكره من الأسماء": حدّثنا الفضل بن دُكَيْن، عن أبي خلدةَ، عن أبي العَالِيَة: تفعلون شرًّا من ذلك! تسمُّون أولادَكُم أسماءَ الأنبياءِ ثم تَلْعَنُونَهم٢.
وأَصْرَحُ مِن ذلك ما حَكَاهُ أبو القاسم السُّهَيْلِيُّ في "الرَّوْضِ" فقال: وكان من مذهب عمر بن الخطاب كراهة التسمي بأسماء الأنبياء٣.
قلت: وصاحبُ هذا القولِ قَصَدَ صيانةَ أسمائهم عن الابتذالِ وما يَعْرِضُ لها من سُوء الخِطَاب عند الغضب وغيره.
وقد قال سعيد بن المسيِّب: أحبُّ الأسماء إلى الله أسماءُ الأنبياءِ٤.
(١) انظر: زاد المعاد: ٢/ ٣٤٢.
(٢) المصنف لابن أبي شيبة: ٨/ ٦٦٧، وفي طبعة القبلة: ١٣/ ٢٤٥.
(٣) انظر: الروض الأنف للسهيلي: ٢/ ٦٦.
(٤) انظر: المصنف لابن أبي شيبة: ٨/ ٦٦٧، وفي الطبعة الجديدة: ١٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": أن طَلْحَة كان له عَشَرةٌ مِنَ الوَلَدِ، كلٌّ منهم اسْمُه١ اسمُ نبيٍّ، وكان للزُّبَيرِ عَشَرةٌ، كلُّهم تسمَّى باسمِ شهيدٍ، فقالَ له طَلْحَةُ: أنا أسمِّيهم بأسماءِ الأنبياءِ، وأنت تسمِّي بأسماءِ الشهداءِ؟ فقال له الزُّبَير: فإنِّي أطمعُ أن يكونَ بَنِيّ شهداءَ، ولا تطمعُ أن يكونَ بَنُوكَ أنبياءَ٢.
وقد ثبت في "صحيح مسلم" عن أبي موسى قال: وُلِد لي غلامٌ فأتيتُ به النبيَّ ﷺ فسمَّاه: إبراهيمَ، وحنَّكَه بتمرة٣.
وقال البُخَاريّ في "صحيحه": باب من تسمَّى بأسماء الأنبياء. حدّثنا ابنُ نمير، حدّثنا ابنُ بِشْر، حدّثنا إسماعيل قال: قلت لابن أبي أوْفَى: رأيتَ إبراهيم ابنَ النبيِّ ﷺ؟ قال: مات صغيرًا، ولو قُضِي أن يكون بعد محمَّدٍ ﷺ نبيٌّ: عاش ابنُهُ، ولكن لا نبيَّ بعده٤.
ثم ذكر حديث البراء: لما ماتَ إبراهيمُ قال النبيُّ ﷺ: "إنَّ له
(١) ساقطة من "ج".
(٢) انظر: تاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثاني: ٢/ ٩١. وراجع: الروض الأنف للسهيلي: ٢/ ٦٦.
(٣) أخرجه مسلم في الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته: ٣/ ١٦٩٠ برقم (٢١٤٥)
(٤) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الأدب، باب من سمى بأسماء الأنبياء: ١٠/ ٥٥٧. وانظر ما تقدم ص ١٦٢.