وفي "صحيح مسلم": باب التسمي بأسماء الأنبياء والصالحين. ثم ذكر حديثَ المغيرةِ بنِ شُعْبَةَ، قال: لما قَدِمْتُ نجرانَ سألُوني فقالوا: إنَّكم تقرؤونَ: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾[مريم/٢٨]. وموسى قَبْلَ عيسى بكذا وكذا! فلما قدمتُ على رسولِ الله ﷺ سألتُه عن ذلك؟ فقال: "إنَّهم كانُوا يسمُّون بأنبيائِهِم والصَّالحينَ قبْلَهُمْ"٢.
(١) أخرجه البخاري في الموضع السابق نفسه.
(٢) أخرجه مسلم في الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم: ٣/ ١٦٨٥ برقم (٢١٣٥).
الفصل الثالث
في تغييرِ الاسمِ باسمٍ آخَر لمصلحةٍ تقتضِيه
عن ابن عمر أن النبيّ ﷺ غيَّر اسمَ عَاصِيَةَ، وقال: "أنتِ جَمِيلَةُ"١.
وفي "صحيح البخاريّ"، عن أبي هُرَيْرَة، أنَّ زينبَ كان اسمُها بَرَّةَ. فقيل: تزكِّي نفسَها، فسمَّاها رسولُ الله ﷺ: زَيْنَبَ٢.
وفي "سنن أبي داود" من حديث سعيدِ بنِ المسيِّب عن أبيه عن جدِّه، أن النبيَّ ﷺ قال: "ما اسمُك؟ " قال: حَزْنٌ. قال: "أنتَ سَهْلٌ" قال: لا، السَّهْلُ يُوطَأ ويُمْتَهَنُ. قال سعيدٌ: فظننتُ أنَّه سيصيبُنا بعده حُزُونَةٌ٣.
وفي "الصحيحين" أن رسول الله ﷺ أُتِيَ بالمُنْذِر بن أبي أسيد حين ولد، فوضعه على فخذه فأقاموه، فقال: "أين الصبيُّ؟ " فقال: أبو أسيد: قَلَبْنَاهُ يا رسولَ الله، قال: "ما اسمُه؟ " قال: فلان، قال: "لا، ولكنَّ اسمَهُ المُنْذِرُ"٤.
وروى أبو داود في "سننه" عن أُسامةَ بنِ أَخْدَرِيٍّ أنَّ رجلًا كان يُقال
(١) تقدم تخريجه فيما سبق، ص (٧٠).
(٢) كتاب الأدب، باب تحويل الاسم إلى أحسن منه: ١٠/ ٥٧٥.
(٣) في كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح: ١٣/ ٣٥٤ - ٣٥.