وكما أن تغيير الاسم يكون لقُبْحِهِ وكراهتِهِ، فقد يكون لمصلحةٍ أُخرى مع حُسْنِه، كما غيَّر اسم بَرَّةَ بزينبَ، كراهةَ التزكيةِ، وأن يقال: خرج مِنْ عند بَرَّة، أو يقال: كنت عند بَرَّة؟ فيقول: لا. كما ذكر في الحديث٢.
فصل
وغيَّر النبيّ ﷺ اسمَ المدينةِ، وكان يَثْرِبَ فسمَّاها: طابةَ، كما في "الصحيحين" عن أبي حميد قال: أقبلْنَا مع رسُولِ الله ﷺ مِن تَبوك حتى أَشرفْنا على المدينة، فقال: هذه طَابةُ٣.
وفي "صحيح مسلم": عن جابر بن سَمُرَة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ اللهَ سمَّى المدينةَ طَابةَ"٤.
(١) الأدب المفرد، ص ٦٨. وضعفه الألباني في الموضعين، ضعيف الجامع برقم (١٣٢ و١٣٤). ورواه أبو داود تعليقًا: ١٣/ ٣٥٥.
(٢) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب تحويل الاسم إلى أحسن منه: ١٠/ ٥٧٥. وانظر: زاد المعاد: ٢/ ٢٤٤.
(٣) أخرجه البخاري في فضائل المدينة، باب المدينة طابة، برقم (١٨٧) ومسلم في الحج، باب أحد جبل يحبنا ونحبه: ٢/ ١٠١١.
(٤) أخرجه مسلم في الحج، باب، المدينة تنفي شرارها: ٢/ ١٠٠٧، برقم (١٣٨٥).
وفي "سنن االنَّسائيّ"١: من حديث مالكٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، أنه قال: سمعتُ أبا الحُبابِ سعيدَ بنَ يسارٍ يقول: سمعتُ أبا هُرَيرَةَ يقولُ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "أُمِرْتُ٢ بقريةٍ تأكلُ القُرَى، يَقُولُونَ: يَثْرِبُ، وهي المَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ".
(١) السنن الكبرى للنسائي: ٢/ ٤٨٢، و٦/ ٤٣٠. والحديث أخرجه البخاري في فضائل المدينة، باب فضل المدينة وأنها تنفي خبثها: ١٣/ ١٧٤، ومسلم في الحج، باب المدينة تنفي خبثها: ٢/ ١٠٠٧، برقم (١٣٨٢)، ورواه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الجامع، باب سكنى المدينة والخروج منها: ٢/ ٣١٤.