في "الصَّحِيحَينِ" من حديثِ أنسٍ قال: كان النبيُّ ﷺ أحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا وكانَ لي أخٌ يقال له: أبو عُمَير، وكان النبيُّ ﷺ إذا جاءَ يقولُ له: "يا أبا عُمَير! ما فعل النُّغَيرُ" - لِنُغَيرٍ كانَ يلعبُ به ـ. قال الرَّاوي: أظنُّه كان فطيمًا١.
وكان أَنَسٌ يكنَّى قبل أن يُولَدَ له بأبي حَمْزَة، وأبو هريرة كان يكنَّى بذلك، ولم يكن له ولدٌ إذْ ذاك.
وأَذِنَ النبيُّ ﷺ لعَائِشَةَ أن تكنَّى بأمِّ عبدِ الله، وهو عبدُ الله بنُ الزُّبَير، وهو ابنُ أختِها أسماء بنتِ أبي بكرٍ. هذا هو الصحيح٢، لا الحديث الذي رُوِي أنها أسقطتْ من النبيّ ﷺ سِقْطًا، فسمَّاه عبدَ الله، وكنَّاها به،
(١) أخرجه البخاري في الأدب، باب الكنية للصبي وقبل أن يولد الر جل: ١٠/ ٥٨٢، ومسلم في الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته: ٣/ ١٦٩٢، برقم (٢١٥٠).
(٢) أخرج أبو داود في السنن، كتاب الأدب، باب في المرأة تكنّى: ١٣/ ٣٧٢ عن هشامِ بن عُرْوةَ عن أبيهِ عن عائشة ﵂ أَنَّها قالتْ: يا رسول الله، كلُّ صواحِبي لهنَّ كُنًى، قال: "فَاكْتَنِي بابْنكِ عبدالله" يعْنِي ابْنَ اخْتها. قال مُسَدَّدٌ: عبدالله بن الزُّبير، قال: فكانَتْ تُكَنَّى بأم عبدالله.
فإنه حديثٌ لا يصحُّ١.
ويجوز تكنيةُ الرَّجل الذي له أولادٌ بغير أولادِه، ولم يكن لأبي بكرٍ ابنٌ اسمُه بكرٌ، ولا لعمرَ ابنٌ اسمه حَفْصٌ، ولا لأبي ذرٍّ ابنٌ اسمُه ذَرٌّ، ولا لخالدٍ ابنٌ اسمُه سليمانُ، وكان يكنَّى أبا سليمان٢، وكذلك أبو سلمةَ. وهو أكثر من أن يُحصى. فلا يلزمُ من جواز التكنيةِ أن يكونَ له ولدٌ، ولا أن يكنَّى باسمِ ذلكَ الوَلدِ٣، والله أعلم.
(١) أخرج ابن السُّنِّيِّ في "عمل اليوم واللَّيلة" ص ١٩٩ برقم (٤١٧) من حديث هشامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عائشة ﵂: "أَسْقَطْتُ من رسول الله ﷺ سَقْطًا فسمَّاه عبدالله، وكنَّاني بأم عبدالله". وذكره ابن الجوزي في الموضوعات: ٢/ ٥٥٧ وقال: "هذا حديث موضوع". وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٤٧: "في إسناده داود بن المحبَّر، وهو كذَّابٌ". ثم قال: "وقد روى عبدالرزاق في مصنفه عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن النبي ﷺ كناها أم عبدالله، فكان يقال لها: أم عبدالله حتى ماتت، ولم تسقط. وروى الطبراني من وجه آخر عن هشام عن أبيه عن عائشة: كناني النبي ﷺ أم عبدالله، ولم يكن لي ولد، ولا سقط .. وهذا الحديث فيه اختلاف في إسناده، وهذا كله مما يضعف رواية داود بن المحبر".
(٢) وكان يكنى أبا سليمان. ساقطة من "ج".
(٣) فإن الناس يريدون به التفاؤل أنه سيصير أبًا في ثاني الحال، لا التحقق في المحال. انظر: جامع أحكام الصغار: ١/ ٢١٤.