تحفة المودود

الفصل السَّادس

في الفرق بين الاسمِ والكُنيةِ واللَّقبِ

هذه الثلاثةُ وإن اشتركتْ في تعريفِ المدعوِّ بها، فإنها تفترقُ في أمرٍ آخرَ، وهو أنَّ الاسمَ إمَّا أن يُفهِمَ مدحًا أو ذمًّا، أو لا يُفهِم واحدًا منهما:

فإن أفهم ذلك فهو اللَّقبُ. وغالبُ استعمالِه في الذمّ، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات/ ١١].

ولا خلاف في تحريم تلقيب الإنسان بما يكرهه، سواءٌ كان فيه أو لم يكن، وأمَّا إذا عُرِف بذلك، واشتهر به كالأَعْمَشِ، والأَشْتَرِ، والأَصَمِّ، والأَعْرَجِ، فقد اضطرد استعمالُه على ألسنة أهل العِلم قديمًا وحديثًا، وسهَّل فيه الإمام أحمدُ.

قال أبو داود في "مسائلِه": "سمعت أحمدَ بنَ حنبل سُئِل عن الرَّجُلِ يكونُ له اللَّقب، لا يُعرَف إلا به ولا يَكرهُه؟ قال: أليسَ يُقال: سليمانُ الأعمشُ، وحميد الطويل؟ كأنه لا يَرَى به بأسًا.

قال أبو داود: سألت أحمدَ عنه مرةً أُخرى، فرخَّصَ فيه.

قلت: كان أحمد يكره أن يقولَ: الأعمشُ. قال الفُضَيلُ: يَزْعُمُونَ، كان يقولُ: سليمانُ"١.

  1. (١) انظر: مسائل الإمام أحمد لأبي داود، ص ٢٨٣ - ٢٨٤.
198

وإمَّا أن لا يُفْهِمَ مَدْحًا ولا ذمًّا، فإن صُدِّر بأبٍ أو أمٍّ، فهو الكُنْيَةُ، كأبي فلان وأم فلان، وإن لم يصدَّرْ بذلك، فهو الاسمُ، كزيدٍ، وعَمْرو. وهذا هو الذي كانت تعرفُه العرب، وعليه مدارُ مُخاطباتِهم.

وأمّا فلانُ الدِّين، وعِزُّ الدين، وعِزُّ الدَّولة، وبهاءُ الدَّولة، فإنَّهم لم يكونوا يعرفونَ ذلك، وإنَّما أَتَى هذا من قِبَلِ العَجَمِ.

199

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي