وإمَّا أن لا يُفْهِمَ مَدْحًا ولا ذمًّا، فإن صُدِّر بأبٍ أو أمٍّ، فهو الكُنْيَةُ، كأبي فلان وأم فلان، وإن لم يصدَّرْ بذلك، فهو الاسمُ، كزيدٍ، وعَمْرو. وهذا هو الذي كانت تعرفُه العرب، وعليه مدارُ مُخاطباتِهم.
وأمّا فلانُ الدِّين، وعِزُّ الدين، وعِزُّ الدَّولة، وبهاءُ الدَّولة، فإنَّهم لم يكونوا يعرفونَ ذلك، وإنَّما أَتَى هذا من قِبَلِ العَجَمِ.
الفصل السَّابع
في حُكم التَّسمية باسمِ نبيّنا ﷺ والتّكنِّي بكُنْيتهِ إفرادًا وجَمعًا
ثبت في "الصَّحيحينِ" من حديث محمَّدِ بنِ سِيرِين، عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ: "تَسَمَّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوا بِكُنْيَتِي"١.
وقال البُخَاريّ في "صحيحه": باب قول النبيِّ ﷺ: "تَسَمَّوا باسْمِي ولا تَكَنَّوا بكُنْيَتِي" قاله أنس عن النبيّ ﷺ٢.
حدّثنا مُسَدَّدٌ: حدّثنا خالد، عن حُصَين، عن سالم، عن جابر قال: وُلِدَ لرجلٍ منَّا غلامٌ فسمَّاه القاسمَ، فقالوا: لا تكنِّهِ حتى تسأل النبيَّ ﷺ فقال: "تسمَّوا باسْمِي ولا تَكَنَّوا بكُنْيَتِي"٣.
حدّثنا عبدُ الله بن محمَّد، حدّثنا سفيان، سمعت ابنَ المُنْكَدِر، سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقول: وُلِدَ لرجلٍ منَّا غلامٌ فسمَّاه القاسِمَ، فقلنا:
(١) أخرجه البخاري في الأدب، باب قول النبيّ ﷺ: "سموا باسمي": ١٠/ ٥٧١، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الأدب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم: ٣/ ١٦٨٤، برقم (٢١٣٤).