لا نُكَنِّيكَ بأَبِي القَاسِمِ ولا نُنْعِمُكَ عينًا، فأتَى النبيَّ ﷺ فذكر له ذلك، فقال: "اسْمُ ابْنِكَ عبدُ الرَّحمنِ"١.
وفي "صحيح مُسْلِم": من حديثِ إسْحَاق بنِ رَاهُويَه، أخبرَنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سالم بنِ أبي الجَعْدِ، عن جابر قال: وُلِدَ لرجلٍ منَّا غلامٌ فسمَّاه محمَّدًا فقال له قومُه: لا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رسولِ الله ﷺ، فانطلقَ بِابنِه حَامِلَهُ على ظَهْرِهِ، فقال: يا رسولَ الله! وُلِدَ لي غلامٌ، فسمَّيتُه محمَّدًا، فقال لي قومي: لا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: "تَسَمَّوا بِاسْمِي ولا تَكَنَّوا بكُنيتي، فإنَّما أنا قاسمٌ أَقْسِمُ بَينكُم"٢.
وفي "صحيحه" من حديث أبي كُرَيبٍ، عن مَرْوانَ الفَزَارِيِّ، عن حُمَيد، عن أنسٍ قال: نادى رجلٌ رجلًا بالبقيع: يا أبا القاسم، فالتفتَ إليه رسولُ الله ﷺ. فقال: يا رسولَ الله إنِّي لم أَعْنِكَ، إنمّا دعوتُ فلانًا، فقال رسولُ الله ﷺ: "تسمَّوا بِاسْمِي ولا تكنَّوا بِكُنْيَتِي"٣.
فاختلف أهل العلم في هذا الباب بعد إجماعهم على جواز التسمِّي
(١) أخرجه البخاري ومسلم في الموضع نفسه.
(٢) أخرجه مسلم في الأدب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم: ٣/ ١٦٨٢، برقم (٢١٣٣).
(٣) أخرجه مسلم في الموضع السابق.
باسمه ﷺ: فعن أَحْمَد روايتان، (إحداهما): يُكره الجمعُ بين اسمِه وكُنيتِه، فإن أفرد أحدَهما لم يُكره.
و(الثانية): يُكرَهُ التكنِّي بكُنيته، سواءٌ جمَعَهَا إلى الاسمِ أو أفردَها١.
وقال البَيهَقِيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: سمعت أبا العبَّاس محمَّد بنَ يَعقوب يقول: سمعت الرَّبِيعَ بنَ سُليمان يقول: سمعت الشّافِعِيّ يقول: لا يحلُّ لأحدٍ أن يكتني بأبي القاسم، كان اسمُه محمَّدًا أو غيره. وروي معنى قوله هذا عن طاووس٢.
قال السُّهيليُّ: وكان ابنُ سِيرِينَ يَكره أن يتكنّى أحدٌ بأبي القَاسِمِ، كان اسمُهُ محمَّدًا أو لم يكنْ٣.
وقالت طائفة: هذا النهيُ على الكراهةِ لا على التَّحريمِ. قال وَكِيْعٌ عن ابنِ عَوْنٍ: قلت لمحمَّد: أكان يكره أن يكنّى الرجل بأبي القاسم وإن لم يكن اسمه محمَّدًا؟ قال: نعم.
(١) مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه صالح: ٣/ ٢١٠. وانظر: زاد المعاد: ٢/ ٣٤٤ - ٣٤٨ فقد ذكر أربع روايات.