باسمه ﷺ: فعن أَحْمَد روايتان، (إحداهما): يُكره الجمعُ بين اسمِه وكُنيتِه، فإن أفرد أحدَهما لم يُكره.
و(الثانية): يُكرَهُ التكنِّي بكُنيته، سواءٌ جمَعَهَا إلى الاسمِ أو أفردَها١.
وقال البَيهَقِيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: سمعت أبا العبَّاس محمَّد بنَ يَعقوب يقول: سمعت الرَّبِيعَ بنَ سُليمان يقول: سمعت الشّافِعِيّ يقول: لا يحلُّ لأحدٍ أن يكتني بأبي القاسم، كان اسمُه محمَّدًا أو غيره. وروي معنى قوله هذا عن طاووس٢.
قال السُّهيليُّ: وكان ابنُ سِيرِينَ يَكره أن يتكنّى أحدٌ بأبي القَاسِمِ، كان اسمُهُ محمَّدًا أو لم يكنْ٣.
وقالت طائفة: هذا النهيُ على الكراهةِ لا على التَّحريمِ. قال وَكِيْعٌ عن ابنِ عَوْنٍ: قلت لمحمَّد: أكان يكره أن يكنّى الرجل بأبي القاسم وإن لم يكن اسمه محمَّدًا؟ قال: نعم.
(١) مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه صالح: ٣/ ٢١٠. وانظر: زاد المعاد: ٢/ ٣٤٤ - ٣٤٨ فقد ذكر أربع روايات.
(٢) انظر: سنن البيهقي: ٩/ ٣٠٩.
(٣) الروض الأنُف للسهيلي: ٢/ ٦٦.
وقال ابنُ عَون عن ابن سيرين: كانوا يكرهون أن يكنى الرجل أبا القاسم وإن لم يكن اسمُه محمَّدا؟ قال: نعم١.
قالوا: ويتعين حملُ النَّهي٢ على الكراهةِ جمعًا بينه وبين أحاديثِ الإذنِ في ذلك.
وقالت طائفةٌ أخرى: بل ذلك مباحٌ. وأحاديثُ النَّهْيِ منسوخةٌ.
واحتجُّوا بما رواه أبو داود في "سننه": حدّثنا النُّفَيليُّ، حدّثنا محمَّدُ ابنُ عِمْرَانَ الحَجَبِيُّ، عن جَدَّته صفيةَ بنتِ شَيبةَ، عن عائشةَ ﵂ قالت: جاءتْ امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقالت: يا رسول الله! إني قد وَلَدْتُ غلامًا، فسمَّيته محمَّدًا، وكَنَّيتُهُ أبا القاسم، فَذُكِرَ لي أنَّك تكره ذلك. فقال: "مَا الَّذي أحلَّ اسْمِي وحَرَّمَ كُنْيَتِي" أو "مَا الذي حرَّم كُنْيَتِي وأحلَّ اسْمِي؟ "٣.
وقال ابنُ أَبي شَيبَةَ: حدّثنا محمَّدُ بنُ الحَسَنِ، حدّثنا أبو عَوانَةَ، عن
(١) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي: ٤/ ٣٣٨.
(٢) في "أ، ج": وسفيان حمل النهي.
(٣) أخرجه أبو داود في الأدب، باب الرخصة في الجمع بينهما: ١٣/ ٣٧٠، والإمام أحمد: ٦/ ١٣٥، وفي طبعة الرسالة: ٤١/ ٤٩٠، والبيهقي: ٩/ ٣١٠. وهو حديث منكر، وقد نص على نكارة متنه الذهبيُّ في "ميزان الاعتدال": ٣/ ٦٧٢، وابن حجر في "التهذيب" ٩/ ٣٨٢.