وقال ابنُ عَون عن ابن سيرين: كانوا يكرهون أن يكنى الرجل أبا القاسم وإن لم يكن اسمُه محمَّدا؟ قال: نعم١.
قالوا: ويتعين حملُ النَّهي٢ على الكراهةِ جمعًا بينه وبين أحاديثِ الإذنِ في ذلك.
وقالت طائفةٌ أخرى: بل ذلك مباحٌ. وأحاديثُ النَّهْيِ منسوخةٌ.
واحتجُّوا بما رواه أبو داود في "سننه": حدّثنا النُّفَيليُّ، حدّثنا محمَّدُ ابنُ عِمْرَانَ الحَجَبِيُّ، عن جَدَّته صفيةَ بنتِ شَيبةَ، عن عائشةَ ﵂ قالت: جاءتْ امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقالت: يا رسول الله! إني قد وَلَدْتُ غلامًا، فسمَّيته محمَّدًا، وكَنَّيتُهُ أبا القاسم، فَذُكِرَ لي أنَّك تكره ذلك. فقال: "مَا الَّذي أحلَّ اسْمِي وحَرَّمَ كُنْيَتِي" أو "مَا الذي حرَّم كُنْيَتِي وأحلَّ اسْمِي؟ "٣.
وقال ابنُ أَبي شَيبَةَ: حدّثنا محمَّدُ بنُ الحَسَنِ، حدّثنا أبو عَوانَةَ، عن
(١) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي: ٤/ ٣٣٨.
(٢) في "أ، ج": وسفيان حمل النهي.
(٣) أخرجه أبو داود في الأدب، باب الرخصة في الجمع بينهما: ١٣/ ٣٧٠، والإمام أحمد: ٦/ ١٣٥، وفي طبعة الرسالة: ٤١/ ٤٩٠، والبيهقي: ٩/ ٣١٠. وهو حديث منكر، وقد نص على نكارة متنه الذهبيُّ في "ميزان الاعتدال": ٣/ ٦٧٢، وابن حجر في "التهذيب" ٩/ ٣٨٢.
مُغِيرَةَ، عن إبراهيم قال: كان محمَّدُ بنُ الأشعث ابنَ أختِ عَائِشَة، وكان يُكنى أبا القاسم١.
وقال ابن أبي خَيثَمَةَ: حدّثنا الزُّبَير بن بَكَّار، حدّثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله الأَوْديّ٢، قال: حدّثني أسامةُ بنُ حفصٍ - مولًى لآل هشام بن زهرة - عن راشدِ بنِ حَفْصٍ الزُّهْرِيّ، قال: أدركتُ أربعةً من أبناءِ أصحابِ رسولِ الله ﷺ، كلٌّ منهم يُسمَّى محمَّدًا ويُكَنَّى أبَا القَاسِمِ: محمَّدُ بنُ طَلحَةَ بنِ عُبَيْدِ الله، ومحمَّدُ بنُ أبي بكر الصدّيق، ومحمَّدُ بنُ عليّ بنِ أبي طالب، ومحمَّدُ بنُ سعدِ بنِ أبي وقَّاص٣.
قال: وحدّثنا أبي، حدّثنا جَريرٌ عن مُغِيرة، عن إبراهيم قال: كان محمَّدُ بن عليٍّ يكنى أبا القاسم، وكان محمَّد بنُ الأشعث يكنى بها، ويدخل على عائشةَ فلا تُنْكِر ذلك٤.
قال السُّهَيْلِيُّ: وسئل مالك عمَّن اسمُهُ محمَّدٌ (ويكنى بأبي القاسم؟ فلم يَرَ بهِ بأسًا. فقيل له: أكنَّيتَ ابنَك أبا القاسم واسمُهُ محمَّد؟)٥ فقال: ما كنَّيتُه بها، ولكنَّ أهله يكنونه بها، ولم أسمع في ذلك نهًيا، ولا
(١) المصنف لابن أبي شيبة: ٨/ ٤٨٠، وفي طبعة القبلة: ١٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧.