وقالت طائفة أخرى: لا يجوز الجمع بين الكنية والاسم، ويجوزُ إفرادُ كلِّ واحدٍ منهما.
واحتجت هذه الفِرْقة بما رواه أبو داود في "سننه" حدّثنا مُسْلِمُ بن إبراهيم، حدّثنا هِشَامٌ عن أبي الزُّبَير عن جابر أن النبيّ ﷺ قال: "مَنْ تَسَمَّى باسْمِي فلا يتكَنَّى بِكُنْيَتِي، ومن تكنَّى بكُنيتي فلا يتَسمَّى بِاسْمِي"٢.
وقال أبو بكرِ بنُ أبي شَيبةَ: حدّثنا وَكِيْع، عن سفيان، عن عبدالكريم٣ الجَزَرِيِّ، عن عبد الرَّحمن بن أبي عَمْرَة، عن عمِّه، قال: قال: رسول الله ﷺ: "لا تجمَعُوا بين اسمي وكنيتي"٤.
وقال ابنُ أَبي خَيثَمَةَ: وقيل: إن محمَّد بن طَلْحَة لما وُلِدَ، أتَى طَلْحَةُ
(١) الروض الأُنف للسهيلي: ٢/ ٦٦.
(٢) أخرجه أبو داود في الأدب، باب فيمن رأى أن لا يجمع بينهما: ١٣/ ٣٦٥، والترمذي في الأدب، باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي ﷺ وكنيته برقم (٢٨٤٢) وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
(٣) في "أ، ج": عبد السلام.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ٨/ ٦٧٢، وفي طبعة القبلة: ١٣/ ٢٥٣، وفي مسنده أيضًا برقم (٥٣٧)، وأخرجه الإمام أحمد: ٢/ ٤٣٣ وفي طبعة الرسالة: ١٥/ ٣٦٦، وابن حبان في صحيحه برقم (٥٨١٤) وابن سعد: ١/ ١٠٧.
النبيَّ ﷺ فقال: اسْمُه مُحمَّد، أُكَنِّيه أبا القاسم؟ فقال: "لا تجمعهما له، هو أبو سُلَيمَانَ"١.
وقالت طائفة أخرى: النهي عن ذلك مخصوص بحياته، لأجل السبب الذي ورد النهيُ لأجْله، وهو دعاءُ غيرِه بذلك، فيظنُّ أنه يَدْعُوهُ.
واحتجَّت هذه الفِرْقَةُ بما رواه أبو داود في "سننه": حدّثنا أبو بَكْرٍ وعثمانُ ابْنَا أَبي شَيبةَ، قالا: حدّثنا أبو أسامةَ، عن فِطْرٍ، عن مُنْذِرٍ، عن محمَّد بن الحَنَفِيَّة، قال: قال عليٌّ ﵁: يا رسولَ الله! إنْ وُلِدَ لي بعدَك ولدٌ، أُسمِّيه باسمك وأُكْنِيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قال: "نعم"٢.
وقال حُمَيدُ بنُ زَنْجَوَيه في (كتاب الأدب): سألتُ ابنَ أبي أُوَيْس: ما كان مالكٌ يقول في رجل يجمع بين كنية النبيّ ﷺ واسمه؟ فأشار إلى شيخٍ جالس معنا، فقال: هذا محمَّد بن مالك. سمَّاه محمَّدًا وكناه أبا القاسم، وكان يقول: إنما نُهِيَ عن ذلك في حياة النبيِّ ﷺ كراهية أن يُدْعَى أحد باسمه وكنيته، فيلتفت النبيُّ ﷺ، فأمَّا اليومَ فلا بأسَ بذلكَ٣.
(١) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ: ٢/ ٩١.
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب الرخصة في الجمع بينهما: ١٣/ ٣٦٨ - ٣٦٩، والترمذي في الأدب، باب في كراهية الجمع بين اسم النبي ﷺ وكنيته برقم (٢٨٤٣) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والبيهقي: ٩/ ٣٠٩.