النبيَّ ﷺ فقال: اسْمُه مُحمَّد، أُكَنِّيه أبا القاسم؟ فقال: "لا تجمعهما له، هو أبو سُلَيمَانَ"١.
وقالت طائفة أخرى: النهي عن ذلك مخصوص بحياته، لأجل السبب الذي ورد النهيُ لأجْله، وهو دعاءُ غيرِه بذلك، فيظنُّ أنه يَدْعُوهُ.
واحتجَّت هذه الفِرْقَةُ بما رواه أبو داود في "سننه": حدّثنا أبو بَكْرٍ وعثمانُ ابْنَا أَبي شَيبةَ، قالا: حدّثنا أبو أسامةَ، عن فِطْرٍ، عن مُنْذِرٍ، عن محمَّد بن الحَنَفِيَّة، قال: قال عليٌّ ﵁: يا رسولَ الله! إنْ وُلِدَ لي بعدَك ولدٌ، أُسمِّيه باسمك وأُكْنِيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قال: "نعم"٢.
وقال حُمَيدُ بنُ زَنْجَوَيه في (كتاب الأدب): سألتُ ابنَ أبي أُوَيْس: ما كان مالكٌ يقول في رجل يجمع بين كنية النبيّ ﷺ واسمه؟ فأشار إلى شيخٍ جالس معنا، فقال: هذا محمَّد بن مالك. سمَّاه محمَّدًا وكناه أبا القاسم، وكان يقول: إنما نُهِيَ عن ذلك في حياة النبيِّ ﷺ كراهية أن يُدْعَى أحد باسمه وكنيته، فيلتفت النبيُّ ﷺ، فأمَّا اليومَ فلا بأسَ بذلكَ٣.
(١) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ: ٢/ ٩١.
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب الرخصة في الجمع بينهما: ١٣/ ٣٦٨ - ٣٦٩، والترمذي في الأدب، باب في كراهية الجمع بين اسم النبي ﷺ وكنيته برقم (٢٨٤٣) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والبيهقي: ٩/ ٣٠٩.
(٣) نقله عنه البيهقي في السنن: ٩/ ٣١٠.
قال حُمَيْدُ بنُ زَنْجَوَيه: إنما كره أن يدعى أحدٌ بكنيته في حياته، ولم يكره أن يُدعى باسمه، لأنه لا يكاد أحدٌ يدعوه باسمه، فلما قُبِضَ ذهب ذلك، ألا ترى أنه أَذِنَ لعليٍّ إن ولد له ولد بعده أن يجمع له الاسم والكنية؟ وإن نفرًا من أبناء وجوه الصحابة جمعوا بينهما، منهم محمَّد ابن أبي بكر، ومحمَّد بن جعفر بن أبي طالب، ومحمَّد بن سعد بن أبي وقاص، ومحمَّد بن حاطب، ومحمَّد بن المُنْذِر١.
وقال ابنُ أَبي خَيثمَةَ في "تاريخه": حدّثنا ابنُ الأَصْبَهَانِي، [أنا عليُّ ابن هَاشِمٍ]٢، عن فِطْرٍ، عن مُنذرٍ، عن ابن الحَنَفِيَّةِ، قال: قال رسول الله ﷺ[لعليٍّ]: "إنه سيولدُ لكَ بعدي ولدٌ٣ فَسَمِّهِ باسمي وكَنِّهِ بكُنْيَتِي" فكانتْ رخصةً مِنْ رَسُولِ الله ﷺ لِعَليٍّ٤.
وللكراهة ثلاثة مآخذ:
(أحدها): إعطاء معنى الاسم لغير مَنْ يصلح له، وقد أشار النبيّ ﷺ
(١) المصدر السابق نفسه.
(٢) ما بين القوسين في الموضعين من التاريخ.
(٣) ليست في التاريخ.
(٤) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ: ٢/ ١٣٣، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر: ٥٤/ ٣٣٠، وأخرجه ابن سعد: ٥/ ٤٥، والخطيب في التاريخ: ١١/ ٢١٨. وهو مرسل كما قال الذهبي في السير: ٤/ ١١٥. وانظر: زوائد تاريخ بغداد، د. خلدون الأحدب: ٨/ ٥٢ - ٥٦