تحفة المودود

إلى هذه العلَّة، بقوله: "إنَّما أنا قاسمٌ، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ"١.

فهو ﷺ يقسمُ بينهم ما أمر ربُّه تعالى بقسمته، لم يكن يقسم كقسمةِ الملوكِ الذين يُعطُون مَن شاؤوا ويَحْرِمون مَن شاؤوا.

و(الثاني): خشية الالتباسِ وقتَ المخاطبةِ والدعوةِ، وقد أشار إلى هذه العلَّة في حديث أنس المتقدِّم حيث قال الدَّاعي: لم أَعْنِكَ، فقال: "تسمَّوا بِاسْمِي ولا تكنّوا بكُنيتي"٢.

و(الثالث): أنَّ في الاشتراك الواقعِ في الاسم والكنية معًا زوالَ مصلحةِ الاختصاصِ والتمييزِ بالاسم والكُنية، كما نهى أن يَنْقُشَ أحدٌ على خاتمِه كنقْشِهِ٣.

فعلى المأخذ الأول: يمنع الرجل من كنيته في حياته وبعد موته.

وعلى المأخذ الثاني: يختص المنع بحال حياته.

وعلى المأخذ الثالث: يختص المنع بالجمع بين الكنية والاسم دون إفراد أحدهما.

والأحاديث في هذا الباب تدور على هذه المعاني الثلاثة، والله أعلم.

  1. (١) تقدم تخريجه فيما سبق، ص (٢٠١).
  2. (٢) انظر فيما سبق، ص (٢٠٠).
  3. (٣) في "ب": كنيته.
208

الفصل الثامن

في جوازِ التَّسمية بأكثرَ من اسمٍ واحدٍ

لما كان المقصود بالاسم التعريف والتمييز، وكان الاسم الواحد كافيًا في ذلك، كان الاقتصار عليه أولى.

ويجوز التسمية بأكثر من اسم واحد، كما يوضع له اسم وكنية ولقب.

وأمَّا أسماءُ الربِّ تعالى وأسماءُ كِتَابهِ وأسماءُ رسولِه، فلما كانت نعوتًا دالَّةً على المدح والثناءِ لم تكن من هذا الباب، بل من باب تكثير الأسماء لجلالة المسمَّى وعَظَمَتِه وفَضْلِه، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف/ ١٨].

وفي "الصحيحين": من حديث جُبَيْرِ بنِ مُطْعِم قال: قال رسول الله ﷺ:"لِي خمسةُ أسماءٍ: أنا محمَّدٌ، وأنا أَحْمَدُ، وأنا المَاحِي الذي يَمْحُو الله بيَ الكُفْرَ، وأنا الحاشرُ الذي يُحشر الناسُ على قَدَمِي، وأنا العَاقِبُ الّذي ليس بَعْدَهُ نَبِيٌّ"١.

  1. (١) أخرجه البخاري في المناقب، باب ما جاء في أسماء الرسول ﷺ: ٢/ ٢٧٠، ومسلم في الفضائل، باب في أسمائه ﷺ: ٣/ ١٨٢٨ برقم (٢٣٥٤).
209

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي