لما كان المقصود بالاسم التعريف والتمييز، وكان الاسم الواحد كافيًا في ذلك، كان الاقتصار عليه أولى.
ويجوز التسمية بأكثر من اسم واحد، كما يوضع له اسم وكنية ولقب.
وأمَّا أسماءُ الربِّ تعالى وأسماءُ كِتَابهِ وأسماءُ رسولِه، فلما كانت نعوتًا دالَّةً على المدح والثناءِ لم تكن من هذا الباب، بل من باب تكثير الأسماء لجلالة المسمَّى وعَظَمَتِه وفَضْلِه، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾[الأعراف/ ١٨].
وفي "الصحيحين": من حديث جُبَيْرِ بنِ مُطْعِم قال: قال رسول الله ﷺ:"لِي خمسةُ أسماءٍ: أنا محمَّدٌ، وأنا أَحْمَدُ، وأنا المَاحِي الذي يَمْحُو الله بيَ الكُفْرَ، وأنا الحاشرُ الذي يُحشر الناسُ على قَدَمِي، وأنا العَاقِبُ الّذي ليس بَعْدَهُ نَبِيٌّ"١.
(١) أخرجه البخاري في المناقب، باب ما جاء في أسماء الرسول ﷺ: ٢/ ٢٧٠، ومسلم في الفضائل، باب في أسمائه ﷺ: ٣/ ١٨٢٨ برقم (٢٣٥٤).
وقال الإمام أَحْمَد: حدّثنا أسْودُ بن عامر، حدّثنا أبو بكر، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن أبي وائل، عن حُذَيْفةَ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنا محمَّدٌ، وأَحْمَدُ، والمقَفِّي، والحاشِرُ، ونبيُّ التوبةِ، ونبيُّ المَلَاحِمِ"١.
قال أَحْمَد٢: وحدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا المسعودي، عن عَمْرو بن مُرَّة، عن أبي عُبيدةَ، عن أبي موسى، قال: سمَّى لنا رسولُ الله ﷺ نفسَه أسماء، منها ما حفظناه، ومنها ما لم نحفظه، قال: "أنا محمَّد، وأَحْمَد، والمقفِّي، والحاشِر، ونبيُّ التوبة، ونبي الملاحِمِ". رواه مُسْلِم في "صحيحه"٣.
وذكر أبو الحُسَينِ ابنُ فارس٤ لرسول الله ﷺ، ثلاثة وعشرين اسمًا: محمَّدٌ، وأَحْمَدُ، والمَاحِي، والعَاقِبُ، والمقفِّي، ونبيُّ الرحمة، ونبيُّ التوبة، ونبيُّ المَلَاحِمِ، والشَّاهدُ، والمبشِّر، والنذيرُ، والضَّحُوكُ، والقَتَّال، والمتوكِّل، والفاتحُ، والأمينُ، والخاتمُ، والمصطفَى، والرَّسولُ، والنبيُّ، والأميُّ، والقَاسِمُ، والحَاشِرُ٥.
(١) مسند الإمام أحمد: ٥/ ٤٠٥، وفي طبعة الرسالة: ٣٨/ ٤٣٦. قال محققه: صحيح لغيره.
(٢) في المسند: ٤/ ٣٩٥.
(٣) كتاب الفضائل، باب في أسمائه ﷺ: ٣/ ١٨٢٨ برقم (٢٣٥٥).
(٤) في كتابه "أسماء رسول الله ﷺ ومعانيها"، ص ٣٠ - ٣٩.