والله - سبحانه - بحكمته في قضائه وقدَره يُلْهِمُ النفوسَ أن تضعَ الأسماءَ على حسب مُسمَّياتها، لِتُناسِبَ حكمتَه تعالى بين اللفظ ومعناه، كما تناسبتْ بين الأسباب ومسبَّباتها٢.
قال أبو الفتح ابن جِنِّي: ولقد مرَّ بي دهرٌ وأنا أسمع الاسم، لا أدري معناه فآخذ معناه من لفظه، ثم أكشفه، فإذا هو ذلك بعينه أو قريب منه.
فذكرت ذلك لشيخ الإسلام ابن تيمية - قدّس اللهُ روحَهُ - فقال: وأنا يقع لي ذلك كثيرًا٣.
وقد تقدم قوله ﷺ: "أسْلَمُ سَالمَها اللهُ، وغفارٌ غَفَرَ الله لها، وعُصيَّةُ عَصَتِ اللهَ ورسُولَهُ"٤.
ولما أسلم وَحْشِيٌّ - قاتِلُ حَمزَة - وقف بين يدي النبيّ ﷺ فَكَرِهَ اسْمَه وفِعْلَهُ وقال: "غيِّبْ وَجْهَكَ عنِّي"٥.
(١) انظر فيما سبق، ص (٦٨).
(٢) ساقطة من "أ".
(٣) ذكر المصنف ذلك أيضًا في بدائع الفوائد: ١/ ١٦٦، وفي جلاء الأفهام ص ١٤٧.
(٤) انظر فيما سبق، ص (١٧٦).
(٥) أخرجه البخاري في المغازي، باب قتل حمزة بن عبدالمطلب ﵁: ٧/ ٣٦٧.
وبالجملة: فالأخلاقُ والأفعالُ القبيحةُ تستدعي أسماء تُناسبُها، وأضدادُها تستدعي أسماء تناسبها، وكما أنَّ ذلك ثابت في أسماء الأوصاف، فهو كذلك في أسماء الأعلام، وما سُمِّيَ رسول الله ﷺ: محمَّدًا وأَحْمَدَ إلا لكثرة خصال الحمد فيه، ولهذا كان لواء الحمد بيده، وأمتُه الحمَّادون، وهو أعظمُ الخلق حمدًا لربِّه تعالى، ولهذا أَمَرَ رسولُ الله ﷺ بتحسين الأسماء، فقال: "حَسِّنُوا أسْمَاءَكُمْ"١، فإن صاحب الاسم الحَسَن قد يستحي من اسمه، وقد يحمله اسمه على فعل ما يناسبه وترك ما يضادُّه، ولهذا ترى أكثرَ السُّفْلِ أسماؤهم تناسبهم، وأكثر العلية أسماؤهم تناسبهم، وبالله التوفيق.