في ذِكر ختانِ إبراهِيمَ الخليلِ والأنبياءِ بَعْدَهُ صلى الله عليهم أجمعين
في "الصحيحين" من حديث أَبي هُرَيرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ: "اخْتَتَنَ إبراهيمُ ﷺ وهو ابنُ ثمانينَ سنَةً بالقَدُومِ"١.
قال البُخَاريّ: القَدُومُ - مخفَّفَةٌ - وهو اسمُ موضعٍ٢.
وقال المرُّوذِيُّ: سُئِل أبو عبد الله، هل خَتنَ إبراهيمُ ﵇ نَفْسَه بقَدُوم؟ قال: بطَرَفِ القَدُومِ٣.
وقال أبو داود وعبد الله بن أَحْمَد وحرب: إنهم سألوا أَحمد عن قوله: "اختتن بالقدوم"؟ قال: هو موضع٤.
(١) أخرجه البخاري في الاستئذان، باب الختان بعد الكبر: ١١/ ٨٨، ومسلم في الفضائل، باب فضائل إبراهيم الخليل ﵇: ٤/ ١٨٣٩ برقم (٢٣٧٠).
(٢) في الموضع السابق نفسه. وانظر: إصلاح غلط المحدّثين للخطابي، ص ٣٩.
(٣) أخرجه الخلال في الترجل ص ٨٢ برقم (١٦٩).
(٤) انظر: مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ص ٢٨٤، وأخرجه الخلال في الترجل ص ١٧٠ برقم ١٧٠ وفيه: "كلهم سمع أبا عبدالله وسألوه عن حديث إبراهيم أنه اختتن .. قال: هو موضوع" فجعل السؤال عن مرتبة الحديث. وهو تحريف.
وقالت طائفة: مَنْ رواه مخفّفًا، فهو اسمُ الموضع، ومن رواه مثقَّلًا فهو اسمُ الآلةِ٢.
وقد رُوِيَت قصة ختان الخليل بألفاظ يُوهم بعضُها التعارضَ، ولا تعارضَ فيها - بحمد الله - ونحن نذكرها.
ففي "صحيح البُخَاريّ" من حديث أبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَة ﵁ عن النبيّ ﷺ قال: "اختتنَ إبراهيمُ وهو ابنُ ثمانينَ سنة بالقَدُّوم"٣.
(١) البيت أنشده الأزهري في التهذيب: ٩/ ٤٧ عن الفرّاء دون نسبة وهو من شواهد اللسان.
(٢) قال الخطابي في إصلاح غلط المحدّثين ص ٣٩: القدوم مخفف. ويقال: إنه اسم موضع، وكذلك القدوم الذي يُعتَمل به، مخفف أيضًا. وانظر: المصباح المنير للفيومي ٢/ ٤٩٤.
(٣) أخرجه البخاري في الأنبياء، باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾: ٦/ ٣٨٨.