وقالت طائفة: مَنْ رواه مخفّفًا، فهو اسمُ الموضع، ومن رواه مثقَّلًا فهو اسمُ الآلةِ٢.
وقد رُوِيَت قصة ختان الخليل بألفاظ يُوهم بعضُها التعارضَ، ولا تعارضَ فيها - بحمد الله - ونحن نذكرها.
ففي "صحيح البُخَاريّ" من حديث أبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَة ﵁ عن النبيّ ﷺ قال: "اختتنَ إبراهيمُ وهو ابنُ ثمانينَ سنة بالقَدُّوم"٣.
(١) البيت أنشده الأزهري في التهذيب: ٩/ ٤٧ عن الفرّاء دون نسبة وهو من شواهد اللسان.
(٢) قال الخطابي في إصلاح غلط المحدّثين ص ٣٩: القدوم مخفف. ويقال: إنه اسم موضع، وكذلك القدوم الذي يُعتَمل به، مخفف أيضًا. وانظر: المصباح المنير للفيومي ٢/ ٤٩٤.
(٣) أخرجه البخاري في الأنبياء، باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾: ٦/ ٣٨٨.
وفي لفظ: "اختتن إبراهيم بعد ثمانين سنة بالقَدُوم". مخففة١.
وفي حديث يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هُرَيرَة مثلَه. وقال يحيى: والقدوم: الفأس٢.
وقال النَّضْرُ بنُ شُمَيْل: قَطَعَه بالقَدُوم. فقيل له: يقولون: قَدُومٌ قريةٌ بالشَّام؟ فلم يعرفه، وثبتَ على قولِهِ.
قال الجَوْهَرِيُّ: القَدوم الذي يُنْحَتُ به مخفَّف. قال ابن السكِّيْتِ: ولا تقل: قدّوم بالتشديد. قال: والقدوم: أيضًا اسمُ موضعٍ، مخفَّفٌ٣.
والصحيح: أن القدوم في الحديث: الآلة، لما رواه البَيْهَقِيّ٤: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عَمْرو، قالا: حدّثنا
أبو العبَّاس محمَّد بن يَعقوب، حدّثنا محمَّد بن عبد الله٥، حدّثنا
أبو عبد الرَّحمن المقري، حدّثنا موسى بن علي، قال سمعت أبي يقول: إن إبراهيم الخليل أمر أن يختتن وهو ابن ثمانين سنة، فعجل فاختتن
(١) تقدم قبل قليل ص (٢٢٢).
(٢) قال ابن حجر في فتح البارى ١١/ ٩٠: أخرجه أبو العباس السراج في تاريخه. وانظر: الاستذكار لابن عبدالبر: ١٠/ ٢١.