سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هُرَيْرَة يرفعه، قال)١: اختتنَ إبراهيمُ وهو ابنُ عشرينَ ومائة سنة، ثم عاش بعد ذلك ثمانينَ سنةً.
وهذا حديث معلولٌ، فقد رواه جعفر بن عَوْن، وعِكْرِمَة بنُ إبراهيمَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ عن أبي هُرَيْرَة قَوْلَهُ، والمرفوعُ الصحيحُ أَوْلَى منه، والوليدُ بن مُسْلِم معروفٌ بالتدليس.
قال هيثم بن خارجة٢: قلت للوليد بن مُسْلِم: قد أفسدتَ حديثَ الأَوْزَاعِيِّ! قال: كيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعيِّ عن نافعٍ، وعن الأوزاعيِّ عن الزُّهْرِيّ، وعن الأوزاعيِّ عن يحيى بن سعيد، وغيرُك يُدخل بين الأوزاعيّ وبين نافعٍ عبدَ الله بن عامر الأسْلَمِيّ، وبينه وبين الزُّهْرِيّ إبراهيمَ بن ميسرة وقُرّةَ وغيرهما، فما يحملك على هذا؟
قال: أُنْبِل الأوزاعيَّ أن يرويَ عن مثل هؤلاء.
قلت: فإذا روى الأوزاعيُّ عن هؤلاء، وهؤلاء ضعافٌ، أصحابُ أحاديث مناكير، فأسقطتَهم أنت وصيَّرتَها من رواية الأوزاعي عن الثقات، ضعَّفتَ الأوزاعيَّ! فلم يلتفتْ إلى قولي.
وقال أبو مُسْهِر٣: كان الوليدُ بن مُسْلِم يحدِّث بأحاديث
(١) "أخبرني ... قال" ساقط من المطبوع.
(٢) انظر: تهذيب الكمال: ٧/ ٤٨٨ تحقيق بشار عواد.
(٣) المصدر نفسه: ٧/ ٤٨٩.
الأوزاعيِّ عن الكذَّابينَ، ثم يدلِّسُهَا عنهم.
وقال الدَّارَقُطْنِيُّ١: الوليد بن مُسْلِم يروي عن الأوزاعي - أحاديث هي عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء، عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي مثل: نافع، وعطاء، والزُّهْرِيّ، فيسقط أسماء الضعفاء، ويجعلها عن الأوزاعي عن عطاء.
وقال الإمام أَحْمَد في رواية ابنه عبد الله: كان الوليد رفَّاعًا، وفي رواية المرُّوذي: هو كثير الخطأ٢.
وقد روى هذا الحديث من غير هذا الطريق من نسخة نُبَيْط بن شَرِيْط عن النبيّ ﷺ: أوَّل مَنْ أضَافَ الضيفَ إبراهيمُ، وأوَّل مَن لَبِسَ السَّراويلَ إبراهيمُ، وأوَّل من اختتنَ إبراهيمُ بالقَدُوم وهو ابنُ عشرينَ ومائةِ سنةٍ. وهذه النسخة ضعَّفها أئمة الحديث٣.
وبالجملة: فهذا الحديثُ ضعيفٌ معلولٌ، لا يُعارِضُ ما ثبتَ في الصَّحيحِ.