أبا عبد الله، وسئل عن الرجل يختن نفسه؟ فقال: إن قوي على ذلك١.
قال: وأخبرني محمَّد بن [أبي]٢ هارون، أن إسْحَاق حدثهم أن أبا عبد الله سئل عن المرأة يدخل عليها زوجها لم تختتن، يجب عليها الختان؟ فقال: الختان سُنَّة حسنةٌ، وذكر نحو مسألة المروزي في ختان نفسه، قيل له: فإن قويت على ذلك؟ قال: ما أحسنه!
وسئل عن الرجل يختن نفسه؟ قال: إذا قوي عليه فهو حسن، وهي سُنَّة حسنةٌ٣.
(١) المصدر نفسه، ص ٨٣ برقم (١٧٣).
(٢) الزيادة من كتاب الترجل.
(٣) المصدر السابق، ص ٨٦ - ٨٧.
الفصل الثالث
في مَشروعيَّته وأنَّه من خِصالِ الفِطْرةِ
وفي "الصحيحين" من حديث أبي هُرَيرَةَ ﵁ قال: قال رسول اللهﷺ -: "الفِطْرةُ خمسٌ: الختانُ، والاسْتِحْدَادُ، وقصُّ الشَّاربِ، وتقليمُ الأظافرِ، ونَتْفُ الإبْطِ"١.
فجعل الختانَ رأسَ خصالِ الفطرةِ. وإنمَّا كانت هذه الخصالُ مِنَ الفِطْرةِ، لأنَّ الفِطْرَة٢، هي الحنيفيَّةُ ملَّةُ إبراهيمَ، وهذه الخصالُ أُمِرَ بها إبراهيمُ.
وهي من الكلمات التي ابتلاه ربُّه بهنَّ، كما ذكر عبد الرزَّاق: عن مَعْمَر، عن ابنِ طاووس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾[البقرة/ ١٢٤]، قال: "ابتلاه بالطهارة، خمس في الرأس، وخمس في الجسد. في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس. وفي الجسد خمسة: تقليم الأظافر، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء"٣.
(١) أخرجه البخاري في اللباس، باب قص الشارب: ١٠/ ٣٣٤، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الطهارة، باب خصال الفطرة: ١/ ٢٢١ برقم (٢٥٧).