تحفة المودود

والفطرةُ فِطْرَتَانِ: فطرةٌ تتعلَّقُ بالقلب، وهي معرفةُ الله ومحبتُه وإيثارُه على ما سواه، وفطرةٌ عمليَّةٌ، وهي هذه الخصالُ.

فالأولى تزكِّي الروحَ وتطهِّر القلبَ، والثانية تطهِّر البدنَ، وكلٌّ منهما تمدُّ الأخْرَى وتقوِّيها، وكان رأسُ فطرةِ البدنِ: الختان، لما سنذكره في الفصل السَّابع إن شاء الله تعالى.

وفي "مسند الإمام أحمد" من حديث عمَّار بن ياسر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مِنَ الفِطْرَةِ - أو الفطرةُ ـ: المضمضةُ، والاستنشاقُ، وقصُّ الشاربِ، والسِّواكُ، وتقليمُ الأظافر، وغَسْلُ البَراجِمِ، ونَتْفُ الإبْطِ، والاسْتِحْدَادُ، والاختتانُ، والانْتِضَاحُ"١.

وقد اشتركت خصال الفطرة في الطهارة والنظافة، وأخْذِ الفضلات المستقذَرةِ التي يألفها الشيطان، ويجاورها من بني آدم، وله بالغُرْلَةِ اتصالٌ واختصاص ستقف عليه في الفصل السَّابع إن شاء الله.

وقال غير واحدٍ من السَّلَف: من صلَّى وحجَّ واخْتَتَنَ فهو حنيفٌ، فالحجُّ والختانُ: شعارُ الحنيفيَّة، وهي فطرةُ الله التي فَطَرَ النَّاسَ عليها.

  1. (١) المسند: ٤/ ٢٦٤، وفي طبعة الرسالة: ٣٠/ ٢٦٨، وأخرجه أبو داود في الطهارة، باب السواك من الفطرة: ١/ ٣٤٢ - ٣٤٤، وابن ماجه في الطهارة برقم (٢٩٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/ ٢٢٩، والطيالسي في المسند برقم (٦٤١).
234

قال الرَّاعي١ يخاطبُ أبا بكرٍ ﵁:

أَخَلِيْفَةَ الرَّحْمَنِ إنَّا مَعْشَرٌحُنَفَاءُ، نَسْجُدُ بُكْرَةً وَأَصِيْلَا
عَرَبٌ، نَرَى لله في أمْوِالِنَاحَقَّ الزَّكَاةِ مُنَزَّلًا تَنْزِيلًا
  1. (١) الراعي النُّميري في ديوانه، ص ٢٠٦ من قصيدة يمدح بها عبدالملك بن مروان، ويشكو من السُّعاة الذين يأخذون الزكاة من قِبَل السلطان. انظر: جمهرة أشعار العرب للقرشي: ٢/ ٩٢٩. وذكر المصنف البيت في كتابه شفاء العليل ص ٥٧٤ فقال: قال الشاعر. ولم يذكر أبا بكر.
235

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي