تحفة المودود

الفصل الرابع

في الاختلافِ في وُجُوبه واستحبابهِ

اختلف الفقهاءُ في ذلك؛ فقال الشَّعْبِيُّ، ورَبِيعَةُ، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، ومالكٌ، والشّافِعِيّ، وأحمد: هو واجب١.

وشدَّد فيه مالكٌ، حتى قال: من لم يختتن لم تَجُزْ إِمامتُه ولم تُقبَلْ شَهَادَتُه٢. ونقل كثيرٌ من الفقهاء عن مالك أنَّه سنَّة، حتى قال القاضي عِيَاض: "الاختتانُ عند مالكٍ وعامّةِ العُلماءِ٣ سُنَّةٌ"٤.

  1. (١) انظر: نهاية المطلب للجويني: ١٧/ ٣٥٤ - ٣٥٥، والبيان للعمراني:١/ ٩٥، والحاوي الكبير للماوردي: ١٣/ ٤٣٠ - ٤٣١، والمجموع للنووي: ١/ ١٦٤، والمغني لابن قدامة: ١/ ١١٥، وتفسير القرطبي: ٢/ ٩٩ - ١٠٠.
  2. (٢) قال المالكية: الأغلف الذي لا عذر له في الختان لا تجوز شهادته لإخلال ذلك بالمروءة. انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: ٦/ ٨٧.
    وكذلك قال الحنفية: لا تقبل شهادة الأقلف؛ إذا كان من غير عذر؛ لأنه مستخفٌّ بالختان، ومع الاستخفاف به لا يكون عدلًا. انظر: فتح باب العناية بشرح النّقاية للملا على القاري: ٣/ ١٣٨، فتح القدير للكمال ابن الهمام: ٦/ ٤٥.
  3. (٣) في "أ": الفقهاء.
  4. (٤) شرح صحيح مسلم للقاضي عياض: ٢/ ٦٥. وقال ابن عبدالبر في الاستذكار ١٠/ ٢٠: فإن بعضهم جعل الختان فرضًا، واحتج بأن إبراهيم اختتن، وأن الله ﷿ أمر نبيه ﷺ أن يتبع ملة إبراهيم. ثم قال: ولا حجة فيما احتج به؛ لأن من ملة إبراهيم سنةً وفريضةً، وكلٌّ يتّبع على وجهه. وانظر له أيضًا: الكافي في فقه أهل المدينة: ٢/ ٥٥٨.
236

ولكن السُّنَّة عندهم يأثم بتركها، فهم يُطْلِقُونهَا على مرتبة بين الفرض وبين النَّدْب، وإلا فقد صرَّح مالك بأنَّه لا تقبل شهادة الأقْلَفِ، ولا تجوز إمامتُه.

وقال الحَسَن البصريُّ وأبو حنيفةَ: لا يجب، بل هو سُنَّة١، وكذلك قال ابنُ أبي مُوسَى٢ من أصحابِ أَحْمَدَ: هو سُنَّة مؤكَّدة.

ونصَّ أَحْمَد في رواية: أنه لا يجبُ على النساءِ٣.

واحتجّ الموجبون له بوجوهٍ:

(أحدها): قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل/ ١٢٣]. والختان من مِلَّتِه لما تقدم.

  1. (١) قال الملا علي القاري في "فتح باب العناية" ١/ ٣٧: "وسُنَّ الختان للرجال، وهو من الفطرة. وعُدَّ مكرمة للنساء؛ لحصول الكرامة لهنَّ به عند أزواجهنّ، وقُدِّر وقته بسبع سنين - وهو مختار أبي الليث - أو تسع أو عشر. وقيل بما يطابق المراد بالبلوغ. ويُترك لو ولد شبيهًا بالمختون، أو أسلم كبيرًا وخيف عليه منه. وإن تركه أهل بلد قُوتِلوا عليه، لأنه من شعائر الإسلام، فصار كالأذان". وانظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام: ٦/ ٤٥.
  2. (٢) في كتابه "الإرشاد إلى سبيل الرشاد" ص ٣٩١.
  3. (٣) انظر: الترجل للخلال، ص ٨٦، المغني لابن قدامة: ١/ ١١٥ - ١١٦.
237

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي