قالوا: وقال الحَسَنُ البَصْريُّ: قد أسلمَ مع رسولِ الله ﷺ الناس: الأسودُ، والأبيضُ، والرُّوميُّ، والفَارِسيُّ، والحَبَشِيُّ، فما فتَّشَ أحَدًا منهم، أو ما بَلَغَنِي أنَّه فتَّش أحدًا منهم١.
وقال الإمام أَحْمَد: حدّثنا المعتمر، عن سَلْم بن أبي الذَّيال٢، قال: سمعت الحَسَنَ يقول: يا عجبًا لهذا الرجل - يعني أَميرَ البصرةِ - لقي أشياخًا من أهل كسكر٣، فقال: ما دينكم؟ قالوا: مُسْلِمين، فأمَرَ بِهِمْ فَفُتِّشُوا، فوُجِدُوا غيرَ مختُونينَ، فَخُتِنُوا في هذا الشِّتاءِ، وقد بَلَغَنِي أنَّ بعضَهم ماتَ! وقد أَسْلَمَ معَ النبيِّ ﷺ: الرُّومِيُّ، والفارسيُّ، والحبشيُّ،
(١) أخرجه الخلال في الترجل برقم (١٨٢)، وابن هانئ في المسائل: ٢/ ١٥١.
(٢) في "ج": سالم بن أبي الدنيا. وفي "ب": سالم بن أبي الزياد. في "أ، د": سالم بن أبي الذيال. والتصويب من التهذيب للمزي ومراجع التخريج.
(٣) في "أ": لبكر. وفي "ب": كيكم. و(كسكر): بلدة في بلاد فارس. وهي معرَّب كاشتكار، ومعناه عامل الزرع.
فما فتَّش أحدًا منهم١.
قالوا: وأمّا اسْتِدْلَالُكُمْ بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ فالملَّةُ هي الحَنِيْفيَّةُ، وهي التَّوحِيْدُ، ولهذا بيَّنهَا بقَوْلِهِ: ﴿حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾[النحل/ ١٢٣].
فالملَّةُ في هذا كلِّه هي أصلُ الإيمانِ من التَّوحيدِ والإنابةِ إلى الله، وإخلاصِ الدِّينِ لهُ.
وكان رسولُ الله ﷺ يعلّمُ أصحابَه إذا أَصْبَحُوا أنْ يَقُولُوا: "أَصْبَحْنَا على فِطْرَةِ الإسْلامِ، وكَلِمَةِ الإخْلَاصِ، وَدِيْنِ نبيِّنَا مُحَمَّدٍ ومِلَّةِ أَبِينَا إبْرَاهِيمَ حَنِيْفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ المشْرِكينَ"٢.
(١) أخرجه الخلال في كتاب الترجّل برقم (١٩١)، والبخاري في الأدب المفرد، برقم (١٢٥١) وفي طبعة دار القلم (٧٦)، وصححه الألباني في صحيح الأدب برقم (٩٤٧).
(٢) أخرجه الإمام أحمد: ٣/ ٤٠٦ وفي طبعة الرسالة: ٢٤/ ٧٧، والدارمي في السنن، كتاب الاستئذان، باب ما يقول إذا أصبح: ٢/ ٢٩٢، والنسائي في عمل اليوم والليلة ص ١٣٤ برقم (٣)، والطبراني في الدعوات الكبير برقم (٢٦ و٢٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة، ص ٢٠ برقم (٣٤). قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ١١٦: "رواه أحمد والطبراني، ورجالهما جال الصحيح". وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار ٢/ ٤٠٢: "رجاله محتج بهم في الصحيح، إلا عبدالله بن عبدالرحمن وهو حسن الحديث".